فهرس الكتاب
مقام البقاء يشهدون الحق بمجرد وقوع بصرهم على الكون فهم يثبتون الأثر بالله ولا يشهدون بسواه إلا أنهم لكما لهم يثبتون الواسطة والموسوطة فهم يشهدون الحق بمجرد شهود الواسطة أو عندها بلا تقديم ولا تأخير ولا ظرفية ولا مظروف
مذ عرفت الإله لم أر غيرا ... وكذا الغير عندنا ممنوع وقال الشيخ مولاي عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه لأبي الحسن رضي الله عنه يا أبا الحسن حدد بصر الإيمان تجد الله في كل شيء وعند كل شيء ومع كل شيء وقبل كل شيء وبعد كل شيء وفوق كل شيء وتحت كل شيء وقريبا من كل شيء ومحيطا بكل شيء بقرب هو وصفه وبحيطة هي نعته وعد عن الظرفية والحدود وعن الأماكن والجهات وعن الصحبة والقرب بالمسافات وعن الدور بالمخلوقات وأمحق الكل بوصفه الأول والآخر والظاهر والباطن وهو هو هو كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان اه وقال بعضهم ما رأيت شيئا إلا رأيت الله فيه ولم أره حديثا وإنما هو من قول بعض العارفين فأهل السير من المريدين يشهدون الكون ثم يشهدون المكون عنده وبأثره فيمتحق الكون من نظرهم بمجرد نظرهم إليه وهذا حال المستشرفين وأهل مقام الفناء يشهدون الحق قبل شهود الخلق بمعنى أنهم لا يرون الخلق أصلا إذ لا ثبوت له عندهم لأنهم لسكرتهم غائبون عن الواسطة فانون عن الحكمة غرقي في بحر الأنوار مطموس عليهم الآثار وفي هذا المقام قال بعضهم ما رأيت شيئا إلا رأيت الله قبله وأهل الحجاب من أهل الدليل والبرهان إنما يشهدون الكون ولا يشهدون المكون لا قبله ولا بعده إنما يستدلون على وجوده بوجود الكون وهذا لعامة المسلمين من أهل اليمين قد أعوزهم أي فاتهم وجود الأنوار ومنعوا منها وحجبت عنهم شموس المعارف بسحب الآثار بعد طلوعها وأشراق نورها لكن لا بد للشمس من سحاب وللحسناء من نقاب ولله در القائل
وما أحتجبت إلا برفع حجابها ... ومن عجب أن الظهور تستر وقال آخر