فهرس الكتاب
لقد ظهرت فلا تخفي على أحد ... إلا على أكمه لا يبصر القمرا
لكن بطنت بما أظهرت محتجبا ... وكيف يعرف من بالعزة أستترا
صفحة: 32
ثم إحتجابه تعالى في حال ظهوره مما يدلك على وجود قهره كما أشار إليه بقوله مما يدلك على وجود قهره سبحانه إن حجبك عنه بما ليس بموجود معه قلت من أسمائه تعالى القهار ومن مظاهر قهره إحتجابه في ظهوره وظهوره في بطونه وبطونه في ظهوره ومما يدلك أيضا على وجود قهره إن إحتجب بلا حجاب وقرب بلا إقتراب بعيد في قربه قريب في بعده إحتجب عن خلقه في حال ظهوره لهم وظهر لهم في حال إحتجابه عنهم فاحتجب عنهم بشيء ليس بموجود وهو الوهم والوهم أمر عدمي مفقود فما حجبه إلا شدة ظهوره وما منع الأبصار من رؤيته إلا قهارية نوره فتحصل إنفراد الحق بالوجود وليس مع الله موجود قال تعالى كل شيء هالك إلا وجهه وأسم الفاعل حقيقة في الحال وقال تعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن وقال تعالى فأينما تولوا فثم وجه الله وقال تعالى وهو معكم أينما كنتم وقال تعالى وإذ قلنا لك أن ربك أحاط بالناس وقال تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وقال تعالى أن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله الآية وقال صلى الله عليه وسلم أفضل كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد، ألا كل شيء ما خلا الله باطل، وكل نعيم لا محالة زائل، وقال صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى يا عبدي مرضت فلم تعدني فيقول يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين فيقول الله إما أنه مرض عبدي فلان فلم تعده فلو عدته لوجدتني عنده ثم يقول يا عبدي إستطعمتك فلم تطعمني ثم يقول أستسقيتك فلم تسقني الحديث فدل الحديث على أن هذه الهياكل والأشخاص خيالات لا حقيقة لها فهي أشبه شيء بالظلال قال الششتري رضي الله عنه
الخلق خلقكم والأمر أمركم ... فأي شيء أنا لكنت من ظلل
ما للحجاب مكان في وجودكم ... إلا بسر حروف أنظر إلى الجبل
أنتم دللتم عليكم منكم ولكم ... ديمومة عبرت عن غامض الأزل