فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 676

الولي الكامل يتطور بجميع الأطوار يقضي جميع الأوطار اه قلت ومن تأمل الأحاديث النبوية وجدها على هذا المنوال لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان سيد العارفين وقدوة المربين فكان يقر الناس على ما أقامهم الله في حكمتهم ويرغبهم فيها فلذلك تجد الأحاديث متعارضة ولا تعارض في الحقيقة فإذا نظرت في أحاديث الذكر قلت لا أفضل منه وإذا نظرت في أحاديث الجهاد قلت لا أفضل منه وإذا نظرت في أحاديث فضل العلم قلت لا أفضل منه وإذا نظرت في أحاديث الزهد والتجريد من أسباب الدنيا قلت أفضل منه وإذا نظرت في أحاديث الكسب والخدمة على العيال كذلك فكل حكمة رغب النبي صلى الله عليه وسلم فيها حتى تقول لا أفضل منها تطييبا لخاطر أهلها ليكونوا فيها على بينة من ربهم ولم يأمرهم عليه السلام بالإنتقال عنها إذ مراد الله منهم هو تلك الحكمة فأقرهم عليه السلام عليها ورغبهم فيها حتى يظن من يسمع أحاديثها أنه لا أفضل منها وهو كذلك إذ لا أفضل منها في حق أهلها والحاصل أن العارف لا ينكر شيئا ولا يجهل شيئا وقد قال بعض العارفين ليس في الإمكان أبدع مما كان وتأويله أن ما سبق في علم الله يكون لا يمكن غيره فلا أبدع منه وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله والله تعالى أعلم ثم ذكر الأدب الثاني من آداب الحضرة القدسية وهي ترك الرعونات البشرية فقال أحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونات النفوس الإحالة على الشيء هو تسليطه وإغراؤه عليه والمراد هنا توقف الأمر عليه بحيث لا يتوجه له حتى يتيسر وجوده والفراغ من الشيء خلوه منه وفراغ القلب خلوه مما يشغله وفراغ الجوارح خلوها من الأشغال والرعونة نوع من الحمق قلت من آداب العارف أن يكون كامل العقل ثاقب الذهن ومن علامة العقل إنتهاز الفرصة في العمل ومبادرة العمر من غير تسويف ولا أمل إذ ما فات منه لا عوض له وما حصل لا قيمة له وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا وأن من علامة العقل التجافي عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت