فهرس الكتاب
الولي الكامل يتطور بجميع الأطوار يقضي جميع الأوطار اه قلت ومن تأمل الأحاديث النبوية وجدها على هذا المنوال لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان سيد العارفين وقدوة المربين فكان يقر الناس على ما أقامهم الله في حكمتهم ويرغبهم فيها فلذلك تجد الأحاديث متعارضة ولا تعارض في الحقيقة فإذا نظرت في أحاديث الذكر قلت لا أفضل منه وإذا نظرت في أحاديث الجهاد قلت لا أفضل منه وإذا نظرت في أحاديث فضل العلم قلت لا أفضل منه وإذا نظرت في أحاديث الزهد والتجريد من أسباب الدنيا قلت أفضل منه وإذا نظرت في أحاديث الكسب والخدمة على العيال كذلك فكل حكمة رغب النبي صلى الله عليه وسلم فيها حتى تقول لا أفضل منها تطييبا لخاطر أهلها ليكونوا فيها على بينة من ربهم ولم يأمرهم عليه السلام بالإنتقال عنها إذ مراد الله منهم هو تلك الحكمة فأقرهم عليه السلام عليها ورغبهم فيها حتى يظن من يسمع أحاديثها أنه لا أفضل منها وهو كذلك إذ لا أفضل منها في حق أهلها والحاصل أن العارف لا ينكر شيئا ولا يجهل شيئا وقد قال بعض العارفين ليس في الإمكان أبدع مما كان وتأويله أن ما سبق في علم الله يكون لا يمكن غيره فلا أبدع منه وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله والله تعالى أعلم ثم ذكر الأدب الثاني من آداب الحضرة القدسية وهي ترك الرعونات البشرية فقال أحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونات النفوس الإحالة على الشيء هو تسليطه وإغراؤه عليه والمراد هنا توقف الأمر عليه بحيث لا يتوجه له حتى يتيسر وجوده والفراغ من الشيء خلوه منه وفراغ القلب خلوه مما يشغله وفراغ الجوارح خلوها من الأشغال والرعونة نوع من الحمق قلت من آداب العارف أن يكون كامل العقل ثاقب الذهن ومن علامة العقل إنتهاز الفرصة في العمل ومبادرة العمر من غير تسويف ولا أمل إذ ما فات منه لا عوض له وما حصل لا قيمة له وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا وأن من علامة العقل التجافي عن