فهرس الكتاب
وقال أبو الحسن النوري رضي الله عنه مراد الله من خلقه ما هم عليه فإذا أقام الله عبدا في مقام من المقامات فالواجب على العارف أن يقره فيه بقلبه كائنا ما كان فإن كان لا تسلمه الشريعة رغبة في الخروج عنه بالسياسة وينظر ما يفعل الله قال بعضهم من عامل الخلق بالشريعة طال خصمه معهم ومن عاملهم بالحقيقة عذرهم والواجب أن يعاملهم في الظاهر بالشريعة فيذكرهم وفي الباطن بالحقيقة فيعذرهم ومن أراد أن يظهر في الوقت غير ما أظهره الله تعالى في نفسه أو في غيره فقد جمع الجهل كله ولم يترك منه شيئا حيث عارض القدر ونازع القادر وقد قال تعالى إن ربك فعال لما يريد ولو شاء ربك ما فعلوه ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وفي بعض الأخبار يقول الله تبارك وتعالى من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلايي فليخرج من تحت سمائي وليتخذ ربا سواي وقال عبد الله بن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما لأن الحس جمرة أحرقت ما أحرقت وأبقت ما أبقت أحب إلى من أن أقول لشيء كان ليته لم يكن أو لشيء لم يكن ليته كان وقال أبو عثمان رضي الله عنه منذ أربعين سنة ما أقامني الله تعالى في حال فكرهته ولا نقلني إلي غيره فسخطته وقال شيخ شيوخنا سيدي علي رضي الله عنه في كتابه من عرف أهل حقائق الظاهر ولم ينكر عليهم شيئا من أحوالهم يظفر بما في أيديهم ولا يمنع خيرهم قطعا ومن عرف أهل حقلئق الباطن ولم ينكر عليهم شيئا من أحوالهم يظفر بما في إأيديهم على كل حال العارف بالله يجمع بين خير الفرقتين يصطحب معهما جميعا وكل فرقة يتلون على لونها كشيخ شيوخنا رضي الله عنهم سيدي أحمد اليماني نفعنا الله به كان رضي الله عنه ممن لا ينكر حالا من أحوال الخلق أهل الظاهر يتلمذهم في ظواهرهم ويدفعهم إليها ويقرهم فيها وأهل البواطن يتلمذهم في بواطنهم ويدفعهم إليها ويقرهم فيها فحصل له خير الفرقتين بما رزقه الله من المعرفة والحكمة قيل أن