فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 676

وقال أبو الحسن النوري رضي الله عنه مراد الله من خلقه ما هم عليه فإذا أقام الله عبدا في مقام من المقامات فالواجب على العارف أن يقره فيه بقلبه كائنا ما كان فإن كان لا تسلمه الشريعة رغبة في الخروج عنه بالسياسة وينظر ما يفعل الله قال بعضهم من عامل الخلق بالشريعة طال خصمه معهم ومن عاملهم بالحقيقة عذرهم والواجب أن يعاملهم في الظاهر بالشريعة فيذكرهم وفي الباطن بالحقيقة فيعذرهم ومن أراد أن يظهر في الوقت غير ما أظهره الله تعالى في نفسه أو في غيره فقد جمع الجهل كله ولم يترك منه شيئا حيث عارض القدر ونازع القادر وقد قال تعالى إن ربك فعال لما يريد ولو شاء ربك ما فعلوه ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وفي بعض الأخبار يقول الله تبارك وتعالى من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلايي فليخرج من تحت سمائي وليتخذ ربا سواي وقال عبد الله بن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما لأن الحس جمرة أحرقت ما أحرقت وأبقت ما أبقت أحب إلى من أن أقول لشيء كان ليته لم يكن أو لشيء لم يكن ليته كان وقال أبو عثمان رضي الله عنه منذ أربعين سنة ما أقامني الله تعالى في حال فكرهته ولا نقلني إلي غيره فسخطته وقال شيخ شيوخنا سيدي علي رضي الله عنه في كتابه من عرف أهل حقائق الظاهر ولم ينكر عليهم شيئا من أحوالهم يظفر بما في أيديهم ولا يمنع خيرهم قطعا ومن عرف أهل حقلئق الباطن ولم ينكر عليهم شيئا من أحوالهم يظفر بما في إأيديهم على كل حال العارف بالله يجمع بين خير الفرقتين يصطحب معهما جميعا وكل فرقة يتلون على لونها كشيخ شيوخنا رضي الله عنهم سيدي أحمد اليماني نفعنا الله به كان رضي الله عنه ممن لا ينكر حالا من أحوال الخلق أهل الظاهر يتلمذهم في ظواهرهم ويدفعهم إليها ويقرهم فيها وأهل البواطن يتلمذهم في بواطنهم ويدفعهم إليها ويقرهم فيها فحصل له خير الفرقتين بما رزقه الله من المعرفة والحكمة قيل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت