فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 676

هو مضمون ما تطلبه بدعائك فلا تستعجل ما تأخر عن وقته ولا تيأس من رحمته وإذا وعدك بشيء فلا تشك في وعده ولا تتهمه فيما ينزل بك من تعرفاته وقهره فهذه أعمال أهل البدايات أختلفت أجناسها بإختلاف أحوالهم فقوله من علامة الإعتماد على العمل إلى قوله الأعمال صور قائمة كله من عمل الشريعة الذي هو مقام الإسلام وقوله الأعمال صور قائمة إلى قوله الكون كله ظلمة هو من عمل الطريقة الذي هو مقام الإيمان ومداره على تخليص الباطن وتهذبيه فأمرك بالإخلاص والصدق وهو سر الإخلاص والخمول لأنه محله ومظهره والعزلة لتتمكن من الفكرة وتصفية مرآة القلب من صور الأكوان لتتهيأ لأشراق شموس العرفان ثم فتح لك الباب ورفع عنك الحجاب وقال لك ها أنت وربك وهو قوله الكون كله ظلمة إلى آخر الباب فقد قطع لك توهم الحجاب من جميع الوجوه فجزاه الله أحسن جزائه ومتعه برضوانه مع أنبيائه وأحبائه وخرطنا في سلكهم مع كافة الأحباب أمين ولما أدخلك الحضرة دلك على آدابها فقال في أول الباب الثاني مترجما عنها من بعض التلامذة بقوله وقال رضي الله عنه وجملة أبوابه خمسة وعشرون بابا وثلاث رسائل وجواب ثم مناجات فلما فرع من الباب الأول أشار إلى الباب الثاني فقال وقال رضي الله عنه ما ترك من الجهل شيئا من أراد أن يظهر في الوقت غير ما أظهره الله فيه الجهل هو ضد العلم وقيل هو عدم العلم بالمقصود وهو على قسمين بسيط ومركب فالبسيط أن يجهل ويعلم أنه جاهل والمركب أن يجهل جهله وأقبح الجهل الجهل بالله وإنكاره بعد طلب معرفته قلت من آداب العارف الحقيقي أن يقر الأشياء في محلها ويسير معها على سيرها فكلما أبرزته القدرة للعيان فهو في غاية الكمال والإتقان وفي ذلك قال صاحب العينية رضي الله عنه

وكل قبيح إن نسبت لحسنه ... أتتك معاني الحسن فيه تسارع

يكمل نقصان القبيح جماله ... فما ثم نقصان ولا ثم باشع

صفحة: 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت