فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 676

عقله أن تكون له ساعات ساعة يناجي فيها ربه عز وجل وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يتفكر فيها في صنع الله عز وجل وساعة يخلو فيها بحاجته من المطعم والمشرب وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا لثلاث تزود لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة من غير محرم وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه اه فاحالتك الأعمال وتأخيرها إلى وقت آخر تكون فيه فارغ القلب أو القالب من علامة الرعونة والحمق وهو غرور ومن أين لك أن تصل إلى ذلك الوقت والموت هاجم عليك من حيث لا تشعر وعلى تقدير وصولك إليه لا تأمن من شغل آخر يعرض لك وفراغ الأشغال من حيث هو نادر لقوله عليه السلام نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ أي كثير من الناس فقدوهما وغبنوا فيهما إذ كثير منهم لا تجده إلا مشغولا بدنيا أو مفتونا بهوى أو مريضا مبتلى ومفهوم الكثير أن القليل من الناس رزقهم الله الصحة والفراغ فإن عمر وهما بطاعة مولاهم فقد شكروا وربحوا ربحا عظيما وإن ضيعوهما فقد خسروا خسرانا مبينا وكفروا بهاتين النعمتين فجدير أن تسلبا عنهم وهو أيضا من علامة الخذلان وسيأتي من كلام الشيخ الخذلان كل الخذلان أن تقل عوائقك ثم لا تقبل عليه فالواجب على الإنسان أن يقطع علائقه وعوائقه ويخالف هواه ويبادر إلى خدمة مولاه ولا ينتظر وقتا آخر إذ الفقير ابن وقته فلا تجده مشغولا إلا بفكرة أو نظرة أو ذكر أو مذاكرة أو خدمة شيخ يوصله إلى مولاه وقد قلت لبعض الإخوان الفقير الصديق ليس له فكرة ولا هدرة إلا في الحضرة أو ما يوصله للحضرة والله تعالى أعلم ثم ذكر الأدب الثالث وهو إقامته حيث أقامه الله فقال لا تطلب منه أن يخرجك من حالة ليستعملك فيما سواها فلو أرادك لأستعملك من غير إخراج قلت من آداب العارف الإكتفاء بعلم الله والإستغناء به عما سواه فإذا أقامه الله تعالى في حالة من الأحوال فلا يستحقرها ويطلب الخروج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت