فهرس الكتاب
الفقير الصديق ليس له فكرة ولا هدرة إلا في الحضرة أو ما يوصله للحضرة والله تعالى أعلم ثم ذكر الأدب الثالث وهو إقامته حيث أقامه الله فقال لا تطلب منه أن يخرجك من حالة ليستعملك فيما سواها فلو أرادك لأستعملك من غير إخراج قلت من آداب العارف الإكتفاء بعلم الله والإستغناء به عما سواه فإذا أقامه الله تعالى في حالة من الأحوال فلا يستحقرها ويطلب الخروج منها إلى حالة أخرى فلو أراد الحق تعالى أن يخرجه من تلك الحالة ويستعمله فيما سواها لأستعمله من غير أن يطلب منه أن يخرجه بل يمكث على ما أقامه فيه الحق تعالى حتى يكون هو الذي يتولى أخراجه كما تولى أدخاله وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق فالمدخل الصدق هو أن تدخل فيه بالله والمخرج الصدق هو أن تخرج منه بالله وهذا هو الفهم عن الله وهو من علامة تحقق المعرفة بالله فالعارف بالله إذا كان أعزب لا يتمني التزويج وإذا كان متزوجا لا يتمنى الفراق وإذا كان فقيرا لا يتمنى الغني وإذا كان غنيا لا يتمنى الفقر وإذا كان صحيحا لا يتمنى المرض، وإذا كان مريضا لا يتمنى الصحة، وإذا كان عزيزا لا يتمنى الذل وإذا كان ذليلا لا يتنى العز. وإذا كان مقبوضا لا يتمنى البسط وإذا كان مبسوطا لا يتمني القبض وإذا كان قويا لا يتمنى الضعف وإذا كان ضعيفا لا يتمني القوة وإذا كان مقيما لا يتمنى السفر وإذا كان مسافر لا يتمنى الأقامة وهكذا باقي الأحوال ينظر ما يفعل الله به ولا ينظر ما يفعل بنفسه لتحقق زواله بل يكون كالميت بين يدي الغاسل أو كالقلم بين الأصابع كما قال الصاحب العينية رضي الله عنه
صفحة: 39
أراني كالآلات وهو محركي ... أنا قلم والأقتدار أصابع
صفحة: 40