فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 676

الفقير الصديق ليس له فكرة ولا هدرة إلا في الحضرة أو ما يوصله للحضرة والله تعالى أعلم ثم ذكر الأدب الثالث وهو إقامته حيث أقامه الله فقال لا تطلب منه أن يخرجك من حالة ليستعملك فيما سواها فلو أرادك لأستعملك من غير إخراج قلت من آداب العارف الإكتفاء بعلم الله والإستغناء به عما سواه فإذا أقامه الله تعالى في حالة من الأحوال فلا يستحقرها ويطلب الخروج منها إلى حالة أخرى فلو أراد الحق تعالى أن يخرجه من تلك الحالة ويستعمله فيما سواها لأستعمله من غير أن يطلب منه أن يخرجه بل يمكث على ما أقامه فيه الحق تعالى حتى يكون هو الذي يتولى أخراجه كما تولى أدخاله وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق فالمدخل الصدق هو أن تدخل فيه بالله والمخرج الصدق هو أن تخرج منه بالله وهذا هو الفهم عن الله وهو من علامة تحقق المعرفة بالله فالعارف بالله إذا كان أعزب لا يتمني التزويج وإذا كان متزوجا لا يتمنى الفراق وإذا كان فقيرا لا يتمنى الغني وإذا كان غنيا لا يتمنى الفقر وإذا كان صحيحا لا يتمنى المرض، وإذا كان مريضا لا يتمنى الصحة، وإذا كان عزيزا لا يتمنى الذل وإذا كان ذليلا لا يتنى العز. وإذا كان مقبوضا لا يتمنى البسط وإذا كان مبسوطا لا يتمني القبض وإذا كان قويا لا يتمنى الضعف وإذا كان ضعيفا لا يتمني القوة وإذا كان مقيما لا يتمنى السفر وإذا كان مسافر لا يتمنى الأقامة وهكذا باقي الأحوال ينظر ما يفعل الله به ولا ينظر ما يفعل بنفسه لتحقق زواله بل يكون كالميت بين يدي الغاسل أو كالقلم بين الأصابع كما قال الصاحب العينية رضي الله عنه

صفحة: 39

أراني كالآلات وهو محركي ... أنا قلم والأقتدار أصابع

صفحة: 40

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت