فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 676

قال تعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة وقال تعالى وما تشاؤون إلا أن يشاء الله وأوحى الله تعالى إلى داوود عليه السلام فقال يا داوود تريد وأريد ولا يكون إلا ما أريد فإن سلمت لي ما أريد أتيتك بما تريد وإن لم تسلم لي ما أريد أتعبتك فيما تريد ولا يكون ألا ما أريد وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة جف القلم بما أنت لاق وفي حديث آخر جفت الأقلام وطويت الصحف وقال شيخ شيوخنا سيدي أحمد اليماني رضي الله عنه حين سأله وأصحابه عن حقيقة الولاية فقال لهم حقيقة الولاية هو إذا كان صاحبها جالسا في الظل لا تشتهي نفسه الجلوس في الشمس وإذا كان جالسا في الشمس لا تشتهي نفسه الجلوس في الظل اه وهذا كله مع الإختيار دون الأمر الضروري وقد تقدم قول شيخ شيوخنا سيدي علي رضي الله عنه من أوصاف الولي الكامل أن لا يكون محتاجا إلا على الحال الذي يقيمه مولاه فيه في الوقت يعني ماله مراد إلا ما يبرز من عنصر القدرة لا تشتهي نفسه غيره اه قلت فإذا تجلى في العارف شيء من هذه الأمور أعني الإنتقال من حال إلى حال فليتأن وليصبر حتى يفهم أنه من الله بإشارة ظاهرة أو باطنة أو هاتف حسي أو معنوي ولينصت إلى الهواتف فإن الله تعالى يخاطبه بما يفعل وهذا أمر مجرب صحيح عند العارفين حتى أنهم لا يتصرفون إلا بإذن من الله ورسوله إذ لا فرق عند أهل الجمع جعلنا الله منهم آمين وهذا كله إذا كان الحال الذي هو فيه موافقا للشريعة وإلا فليطلب الخروج منه بما يمكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت