فهرس الكتاب
قال تعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة وقال تعالى وما تشاؤون إلا أن يشاء الله وأوحى الله تعالى إلى داوود عليه السلام فقال يا داوود تريد وأريد ولا يكون إلا ما أريد فإن سلمت لي ما أريد أتيتك بما تريد وإن لم تسلم لي ما أريد أتعبتك فيما تريد ولا يكون ألا ما أريد وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة جف القلم بما أنت لاق وفي حديث آخر جفت الأقلام وطويت الصحف وقال شيخ شيوخنا سيدي أحمد اليماني رضي الله عنه حين سأله وأصحابه عن حقيقة الولاية فقال لهم حقيقة الولاية هو إذا كان صاحبها جالسا في الظل لا تشتهي نفسه الجلوس في الشمس وإذا كان جالسا في الشمس لا تشتهي نفسه الجلوس في الظل اه وهذا كله مع الإختيار دون الأمر الضروري وقد تقدم قول شيخ شيوخنا سيدي علي رضي الله عنه من أوصاف الولي الكامل أن لا يكون محتاجا إلا على الحال الذي يقيمه مولاه فيه في الوقت يعني ماله مراد إلا ما يبرز من عنصر القدرة لا تشتهي نفسه غيره اه قلت فإذا تجلى في العارف شيء من هذه الأمور أعني الإنتقال من حال إلى حال فليتأن وليصبر حتى يفهم أنه من الله بإشارة ظاهرة أو باطنة أو هاتف حسي أو معنوي ولينصت إلى الهواتف فإن الله تعالى يخاطبه بما يفعل وهذا أمر مجرب صحيح عند العارفين حتى أنهم لا يتصرفون إلا بإذن من الله ورسوله إذ لا فرق عند أهل الجمع جعلنا الله منهم آمين وهذا كله إذا كان الحال الذي هو فيه موافقا للشريعة وإلا فليطلب الخروج منه بما يمكن.