فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 132

فصار إلى واسط عاث أصحابه بها على الناس وكثر الضجيج منهم الدعاء عليهم فلم يغير ذلك فقال الناس من أراد محاربة عدوه عمل بالانصاف والعدل ولم يفتتح أمره بالجور والظلم وانتصحه من عرفه فلم يقبل النصيحة وخرج ابن أبى الساج إلى القرمطى من واسط فأبطأ في سيره وسبقه القرمطى إلى الكوفة ثم التقيا فهزمه القرمطى وأخذه أسيرا وسار القرمطى يريد بغداد فعبر جسر الانبار وخرج مونس

المظفر ونصر الحاجب وهارون بن غريب الخال وأبو الهيجاء ومعهم جيش السلطان يريدون القرمطى وقد بلغهم رحيله إليهم وبادر نصر أصحابه واختلف رأيهم وجزع أصحاب السلطان وامتلات قلوبهم رهبة للقرمطى ووقفوا على قنطرة تعرف بالقنطرة الجديدة وأرادوا قطعها لئلا يجوز القرمطى إليهم وتابعه أكثر أهل العسكر فقطعت القنطرة فلما صار القرمطى وأصحابه إليها رماهم أصحاب السلطان بالنشاب ورأوا كثرة الخلق فرجعوا وتبددوا في الموضع فعزم نصر على العبور إليهم ومناجزتهم فلم يدعه مونس ووجه السلطان إلى الفرات بطيارات وشميليات فيها جماعة من الناشبة وعليهم سبك غلام المكتفى فحالوا بين القرامطة وبين العبور وكان ثقل القرمطى وسواد عسكره بحيال الانبار وابن أبى الساج محبوس عندهم فأراد نصر أن يحتال للعبور في السفن ليلا وأن يكبسوا السواد طمعا في تخليص ابن أبى الساج فحم نصر الحاجب حمى ثقيلة أذهبت عقله يومين وليلتين وشاع ما أراد أن يفعله وقدم مونس غلامه يلبق في نحو ألفين فعبروا الفرات ليلا ووافوا سواد القرمطى بالانبار وكان يلبق في جيش عظيم وسواد القرمطى في خيل يسيرة فانهزم أصحاب السلطان وأسر جماعة منهم وأسر ابن أبى الاغر في جملتهم فلما أتاهم القرمطى جلس لهم وضرب أعناق جميعهم ودعا بابن أبى الساج من الموضع الذى كان محبوسا فيه فقال له أنا أكرمك وأنوى الصفح عنك وأنت تحرض على أصحابك فقال له قد علمت أنى ما أقدر على مكاتبتهم ولا مراسلتهم فأى ذنب لى في فعلهم فقال له ما دمت حيا فلاصحابك طمع فيك فأمر به فضربت عنقه * وفيها اتصل بمونس المظفر أن أم المقتدر عاملة على قتله وأنها قد نصبت له من يقتله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت