فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 132

ما نهى الله عنه إلا في المواطن التى حدها الله في الكافرين والبغاة من المسلمين ولست أستنصر إلا بالله لما أؤمله من الفوز في الآخرة وإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون فلما قرئ كتاب المقتدر في العسكر وثب وجوه الجيش وقالوا نمضى إلى دار الخليفة لنسمع منه ما يقول وبلغ ذلك المقتدر فأخرج عن الدار كل من كان يحمل سلاحا وجلس على سريره وفى حجره مصحف يقرأ فيه وأقام بنيه حوالى نفسه وأمر بفتح الابواب وألا يمنع أحد الدخول فلما علم ذلك مونس المظفر أقبل إلى بالباب الخاصة ليعرف الحقيقة ويستقرب مراسلة الخليفة ثم كره أن يدخل عليه فيحث من الامر مالا يتلافاه فأمر الحجاب بأن يرجعوا إلى الدار وألزم معهم قوما من أصحابه وصرف الناس إلى منازلهم على حال جميلة وكلهم مسرور بالسلامة ورجع هو إلى داره ليزيد بذلك في تسكين الناس وتطييب نفس الخليفة وذلك يوم الاثنين لعشر خلون من المحرم فلما كان يوم الخميس لثلاث عشرة خلت منه عاد أصحاب

نازوك وسائر الفرسان إلى الركوب في السلاح وساروا إلى دار مونس المظفر فأحرجوه عن كره منه إلى المصلى العتيق وغلبه نازوك على التدبير واستأثر بالامر وباتوا في تلك الليلة على هذه الحال فلما أصبح نازوك ركب والناس معه في السلاح إلى دار السلطان فوجدوا الابواب مغلقة فأحرقوا بعضها ودخلوا الدار وقد تكامل على بابها من الفرسان نحو اثنى عشر ألفا فلما سمع المقتدر نفيرهم دخل هو وولده داخل القصر ونزل محمد بن مقلة إلى دجلة فركب طياره وصار إلى منزله وتقحم نازوك وأصحابه دخول الدار على دوابهم إلى أن صاروا إلى مجالس الخليفة وهم يطلبونه ويكشفون عنه فلما رأى مونس ذلك دخل الدار وسأل بعض الخدم عن المقتدر فأعلمه بمكانه فاحتال في إخراجه وإخراج أمه وولده ووجه معهم ثقاته إلى داره ليستتروا فيها وأخرج على بن عيسى من المكان الذى كان محبوسا فيه فصرفه إلى منزله وأخرج الحسين بن روح وكان محبوسا أيضا بسبب مال طولب به فصرفه إلى منزله ونهب الجند الدار ومحوا رسوم الخلافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت