فهرس الكتاب
يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ? (1) . وما دام المال في يدك فهو قليل، قال الله تعالى: ?قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ? (2) . فإذا تصدقت صار كثيرًا كما قلنا.
وروي أن عيسي - عليه السلام - قال: من ردَّ سائلًا خائبًا عن بابه لم تدخل الملائكة بيته سبعة أيام، ومن مات فقيرًا راضيًا من الله بفقره لا يدخلُ الجنة أحد أغنى منه، ومن مات وليس له كفنٌ يقول الله تعالى: يا جبريل كفّنْ عبدي من جنة الفردوس، وصل عليه فيصلي عليه من سبعة آلاف ملك. قيل هذا لمن تركوه ولم يتصدق في حقه أحدٌ شيئًا.
أخي القارئ: إن المال مال الله، والإنسان عبد الله، وما هو إلا حارس لهذا المال أو خليفة عليه، ألا إن الله سبحانه وتعالى يحث المؤمن في أسلوب بديع على أن ينفق من هذا المال، ويمثل بهذا الأسلوب صورة من أعظم الصور، حيث أنه سبحانه وتعالى يشتري ماله من المؤمن ليعطيه الجنة، ويا له من بيع، يشتري صاحب المال له من حارسه، ليعطيه سلعة أعظم وأغلى. ألا إن سلعة الله غالية، إلا إن سلعة الله الجنة. يقول الله تعالى: ?إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ? (3) . ويقول جل وعلا: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ? (4) .
ويقول سبحانه في حديث قدسي: «يا ابن آدم أفرغ من كنزك عندي، ولا حرق ولا غرق، ولا سرق أوفيكه أحوج ما تكون إليه» (5) .
(1) سورة النحل، الآية: 96.
(2) سورة النساء، الآية: 77.
(3) سورة التوبة، الآي: 111.
(4) سورة الصف، الآيتان: 10، 11.
(5) رواه الطبراني والبيهقي عن الحسن ـ - رضي الله عنه -.