فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 56

في صباح اليوم التالي ذهب الابن إلى عمله الجديد الذي قام باستلامه منذ شهر تقريبًا، كان هذا اليوم هو آخر الشهر حيث استلم الابن الراتب وكان فرحًا مسرورًا؛ لأن هذا أول راتب يتقضاها عن عمله الجديد وفي أثناء عودته إلى المنزل رأى في الطريق رجلًا فقيرًا رث الهيئة كبير السن تظهر عليه علامات التعب والإعياء.

أخذ الابن يتأمل هذا المنظر، وفجأة اتخذ قرارًا سريعًا قرر أن يتصدق على هذا الفقير بكل راتبه الذي يتقاضاه، بنية أن يشفي الله ولده.

وبالفعل أخرج النقود وأعطاها لهذا الفقير، ثم انصرف إلى بيته وطرق الباب، فإذا بوالده يفتح له الباب ووجهه تعلوه الفرحة والسرور، وإذا به يقول لابنه: يا ولدي الحمد لله، الحمد لله، منذ قليل شعرت بألم شديد فذهبت إلى الحمام لأقضي حاجتي فنزلت الحصوة وأنا الآن أشعر بارتياح، بكى الابن من شدة الفرح وحمد الله عز وجل وصدق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم: «داووا مرضاكم بالصدقة» .

الصدقة تدفع البلاء (1)

كان عيسي - عليه السلام - في جماعة من أصحابه، فمر عليهم قصار ومعه رزمة من الثياب، فسلم عليهم ومشى فقال عيسى: احضروا جنازة هذا الرجل وقت الظهيرة. فلما كان نصف النهار ذهب عيسى إلى موضع يغسل القصار فيه الثياب، فرآه يغسلها فتعجب عيسى من ذلك فنزل جبريل ـ - عليه السلام - ـ فقال له عيسى: أليس قد أخبرتني أن فلانًا القصار يموت ظهر هذا اليوم؟ فقال: قلت ولكن لما جاوزكم تصدق بثلاث أرغفة فدفع الله عنه البلاء. وذلك أنه كان في رزمته حية سوداء، وكان من التقدير أنها تلسعه، فلما تصدق بالأرغفة الثلاثة دفع الله عنه البلاء، ففتح رزمته فإذا الحية قد أغلق على فمها.

أكرمه الله بتلك الصدقة

(1) مختصر رونق المجالس للعامة عثمان بن يحيي الميري، ص60، ط1، 1405هـ

-1985، دار الإيمان ـ دمشق ـ بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت