فهرس الكتاب
كان في نيسابور رجل يقال له أبو عمرو الخفاف وكان من أول حاله فقيرًا مقلًا وكان بارًا بوالدته، فدعت له بالغنى فأغناه الله تعالى، وكان كثير الصدقات والخيرات. فكان في أحد الأيام في داره وحده وكان ذلك اليوم كثير المطر والثلج فجاء سائل على بابه فقام وأخذ رغيفًا ومشى حافيًا على الثلج وأعطاه. فلما توفي رُئِي في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: أكرمني وأحبني. فقيل له بتلك الصدقات الكثيرة. فقال لا ولكن بإعطائي الرغيف إلى الفقير لأجل الله عز وجل خاصة.
الأقرع والأبرص والأعمى
يخبرنا - صلى الله عليه وسلم - عن قصة ثلاثة رجال، أقرع وأبرص وأعمى طلبوا من الله الشفاء والمال، فأعطاهما الخير الكثير، وشفاهم مما هم فيه، وبعد فترة من الزمن جاء لكل منهم سائل على صورته السابقة «أي أقرع ثم أبرص ثم أعمى» ولكن القرع والأبرص تنكرا للسائل وبخلا وادعيا أنهما ورثا المال كابرًا عن كابر، وكأنهما لم يكن لهما سابق عهد بالفقر أو المرض، ويعلل كل منهما المنع بقوله: «الحقوق كثيرة» فنزع الله منهما الخير وعادا إلى ما كانا فيه من بؤس ومرض.
وأما الأعمى فيقول للسائل: «لا أجهدك في شيء أخذته لله» وأعطى للفقير حقه، واعترف بنعم الله عليه من مال وإبصار. فزاده الله من الخير، ورُدّت إليه أمواله التي دفعها للسائل: حيث لم يكن ذلك السائل سوى ملك أرسله الله لاختبار هؤلاء، فأفلح منهم الأعمى وخاب صاحباه.
من قصص الأجواد
* مرض قيس بن سعد - رضي الله عنه - فاستبطأ إخوانه، فسأل عنهم فقيل له: إنهم يستحون مما لك عليهم من الدين. فقال: أخزى الله مالًا يمنع الإخوان من الزيارة. ثم أمر مناديًا ينادي: من كان عليه لقيس حق فهو منه في حلّ. فلما فعل ذلك انكسرت عتبة بابه بالعشي من كثرة الزوار.