فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 56

* دخل علي بن الحسين ـ رضي الله عنهما ـ على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه فجعل يبكي. فقال له: ما شأنك؟ قال عليَّ دين. فقال: كم هو؟ قال: خمسة عشر ألف دينار. فقال علي بن الحسين: فهي علىَّ!!

* اشترى عبد الله بن عامر من خالد بن عقبة داره التي في السوق بتسعين ألف درهم. فلما كان الليل سمع بكاء أهل خالد. فقال لأهله: ما لهؤلاء. قالوا: يبكون على دارهم. فقال عبد الله بن عامر: يا غلام؟ ائتهم فأعلمهم أن الدار والمال لهم جميعًا.

أخي الكريم: هذه صفات سلف الأمة وأهل الفضل من الصحابة والتابعين، الذين تخرجوا من مدرسة النبوة، ونهلوا من معين الوحي المطهر، فأثمر فيهم ذلك رقة للقلوب، وصفاء للنفوس، وعاطفة جياشة، ورحمة وإيثارًا، وكرمًا وجودًا، ومروءة وبذلًا وفداء وتضحية. فأين نحن من هؤلاء؟ ومن أي المدارس تخرجنا؟ ومن أي معين نهلنا.؟ وإلى من ننتسب؟ وإلى أين نسير؟

أخي القارئ: قد يجد صاحب الدين أن المدين ذو عسرة، وأنه مقدور، وأنه

لا يملك قوت يومه، فلا يتحرك لذلك قلبه، ولا ترق له نفسه، بل يأخذ في مطالبته بالدين، ويحيط بالرجل من أمامه ومن خلفه وعن يمينه وعن يساره، ويلاحقه في بيته وفي عمله وفي المسجد، وفي كل مكان وعن طريق الهاتف، ناسيًا قول الله تعالى: ?وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ? (1) (2) .

فمن محاسن الدين الإسلامي الأمر بإنظار المعسر، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كان تاجر يداين الناس، فإذا رأى معسرًا، قال لفتيانه: تجاوزوا عنه، لعل الله يتجاوز عنا- فتجاوز الله عنه» (3) .

وقال - صلى الله عليه وسلم: «من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثله صدقة» (4) .

(1) سورة البقرة، الآية: 280.

(2) من كتاب موسوعة أجمل الفوائد، أحمد سالم بادويلان، جـ2، ص85 - 87. دار طويق، الرياض.

(3) رواه البخاري.

(4) من كتاب محسن الدين الإسلامي، الشيخ عبد العزيز الحمد السلمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت