الصفحة 100 من 213

أما إذا كان المسلم معرضًا للفتنة في دينه ومدعو للانسلاخ منه بالكلية فيجب عليه الفرار بدينه من تلك الديار إلى دار الأمن والأمان إذا وجد دار إسلام فذلك المطلوب وإلا فدار كفر لا يفتن فيها عن دينه.

ومع ما تقدم من تفصيل الحالتين حالة الأمن على إظهار الدين الذي قال فيه بعض الشافعية بوجوب البقاء وقال فيه البعض الآخر بأن البقاء أفضل.

وحالة خوف الفتنة في الدين والحمل على الخروج من الدين وهي حالة لا رخصة فيها وتجب فيها الهجرة فإن الجمهور يستحبون للمسلم أن يهجر دار الكفر كما يظهر من مراجعة المبسوط والمعيار والمجموع والمغنى وفتح الباري.

ويتأكد طلب الخروج من ديارهم إذا كان لا يستطيع تربية أبنائه تربية إسلامية أو كان بيته مهددًا بالتحلل الأخلاقي ووجد سبيلًا إلى الإقامة في بلد إسلامي فيه بقية من الأخلاق.

فالعبرة في الموازنة بين البلدان من حيث الصلاح والفساد انظر مغنى المحتاج. (4/284)

والمسألة في بقاء المسلم في ديار غير المسلمين ترجع إلى قاعدة التيسير وتنزيل الحاجات والمشقات منزلة الضرورات وهي القواعد التي أشرنا إليها فعلى المسلم أن يقدر ضروراته وحاجاته بقدرها كما أن"العولمة"وانفتاح العالم بعضه على بعض لها تأثير على تقدير الحاكم.

وجاء في العبرة مما جاء في الغزو والشهادة والهجرة: وإذا كانت المصلحة العائدة على طائفة المسلمين ببقائه ظاهرة كأن يكون له مدخل في بعض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيجب أن يبقى.

وسيأتي مزيد بيان في فتاوى المجلس الأوربي.

أما الجنسية فهي فرع عن الإقامة ويعرض لها ما يعرض للإقامة من عوارض التحريم عند الخوف من الخروج من الدين عليه أو على أولاده إذا وجد بلدًا لا فتنة فيه.

أو الكراهة إذا كان لا يخاف الكفر إلا أنه يشاهد المناكر ويجد بلدًا أقل مناكر.

أو الجواز عند التساوي.

أو الوجوب عندما توجد مصلحة قوية للإسلام والمسلمين في بقائه أو تحصل مفسدة في انتقاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت