فهرس الكتاب
أو الاستحباب عندما يقوم بالدعوة إلى الدين مع وجود غيره من الدعاة.
وهي أمور تحتاج إلى تحقيق المناط والنظر في المآلات التي أشرنا إليها في جملة القواعد الآنفة الذكر.
المثال الثاني: ما هو تأثير المكان على أحكام التكليف؟ وبعبارة أخرى هل الدار موطن رخصة فتبيح المحظور وتسقط الواجب وترجح من الخلاف ؟
هذا السؤال يشتمل على شقين أولهما تأثير الدار في إباحة بعض المحظورات وفي أحكام التكليف بصفة عامة.
وللعلماء في هذه المسألة مذهبان:
مذهب الجمهور وهو أن المكان لا تأثير له في أحكام التكليف وأن العزائم والرخص متساوية في دار الإسلام ودار غير المسلمين وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد في الصحيح من مذهبيهما ولا يعرف فيه خلاف كبير عن الصحابة سوى ما نقل عن عمرو بن العاص رضي الله عنه.
وقد عبر الشافعي عن هذا الاتجاه بعبارات واضحة قوية حيث قال: ومما يوافق التنزيل والسنة ويعقل المسلمون ويجتمعون عليه أن الحرام في دار الإسلام حرام في دار الكفر فمن أصاب حراما فقد حده الله على ما شاء منه ولا تضع عنه بلاد الكفر شيئًا. ( الأم 4/165)
وذهب الجمهور إلى هذا بناء على عموم النصوص وعدم تخصيصها في الزمان يدل على عدم تخصيصها في المكان.
ذكر القرافي في الفرق التاسع والسبعين والمائة: بين قاعدة معاملة أهل الكفر وقاعدة معاملة المسلمين"قول مالك أكره معاملة المسلم بأرض الحرب للحربي بالربا وجوز أبوحنيفة الربا مع الحربي لقوله عليه السلام: لا رِبَا بَيْنَ مُسْلِمِ وحَرْبِي".
"لا رِبَا إِلا بَيْنَ المُسْلِمينَ". والحربي ليس بمسلم.
ووافقنا الشافعي وابن حنبل رضي الله عنهم أجمعين لأن الربا مفسدة في نفسه فيمتنع من الجميع ولأنهم مخاطبون بفروع الشريعة لقوله تعالى (وحرم الربا) وعموم نصوص الكتاب والسنة يتناول الحربي.
قال اللخمي وغيره: إذا ظهر الربا بين المسلمين فمعاملة أهل الذمة أولى.