فهرس الكتاب
وعلل ذلك بأنهم غير مخاطبين بفروع الشريعة على أحد قولي العلماء.
أما المذهب الثاني فيرى تأثير المكان في الأحكام. فبعض المعاملات التي تحرم في بلاد المسلمين تجوز في ديار غير المسلمين.
وهذا مذهب أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وسفيان الثوري وإبراهيم النخعي وهو رواية عن أحمد وقول عبد الملك بن حبيب من المالكية.
وقد عبر عن هذا الاتجاه بعبارات واضحة الحاكم الحنفي في كتابه"الكافي"حيث قال: وإن بايعهم - غير المسلمين بدار غير المسلمين - الدرهم بالدرهمين نقدًا أو نسيئة أو بايعهم بالخمر والخنزير والميتة فلا بأس بذلك لأن له أن يأخذ أموالهم برضاهم في قولهما - أبي حنيفة ومحمد بن الحسن - ولا يجوز شيء من ذلك في قول أبي يوسف. (ابن عابدين الحاشية 3/248)
ولا نتردد في كون هذا مذهب أبي حنيفة في ديار غير المسلمين بإطلاق ونتوقف مع إطلاق دار الحرب فالحكم عندهم لدار غير المسلمين وإن كانت دار موادعة.
فقد قال السرخسي إن الدار بالموادعة لا تصير دار إسلام وذكر نقولًا عن أبي عبيد في كتابه"الأموال"يجيز معاملات غير مشروعة في دار الموادعة مما يدل على أن مفهوم دار الحرب هي دار غير المسلمين.
وكذلك لا تردد في مسألة أن تكون الزيادة للمسلم شرطًا في جواز المعاملة كما ذكره متأخروا الأحناف بل العبرة أن يكون المسلم منتفعًا سواء كانت الزيادة له أو لغيره كما يدل عليه كلام الإمام محمد في السير الكبير في قضية"ضع وتعجل".
أدلة هذا المذهب:
ما قدمناه من مرسل مكحول و حديث جابر بن عبد الله أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته يوم عرفة في حجة الوداع:"ألا إنَّ كُلَّ ربًا كَانَ فِي الجَاهِليَّةِ فَهْو مَوضُوعُ وأَولُ رِبًا يُوضَعُ رِبَا العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ. (رواه أبو داود في المناسك ؟) "