الصفحة 106 من 213

وفي هذه المسألة قرار المجلس الأوربي بإجازة اشتراء البيوت بالقروض البنكية وهو يندرج في قاعدة رفع الحرج وتنزيل الحاجة منزلة الضرورة لترجيح القول الضعيف كما أشرنا إليه في ضوابط الحاجة من هذا الكتاب.

المثال الثالث: العلاقات الإنسانية وحسن التعامل في نصوص مختصرة تحكمها آية سورة الممتحنة"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم".

والبر والقسط في غاية حسن التعامل ففي مسند الطيالسي عن هشام بن عروة عن أبيه أن أسماء بنت أبي بكر قالت: يا رسول الله إِنَّ أُمِي أَتَتْنِي فِي عَهْدِ قُرَيْشِ وهْيَ رَاغِبَةُ مُشْرِكَةُ أَفَأَصِلُهَا قَالَ: نَعَمْ صِلِى أُمَكِ:"."

وحديث الترمذي عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قالَ لِي رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم -": اتَّقِ اللهَ حَيْثُ مَا كُنْتَ وَأَتْبعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ".

فبالنسبة للعوائد والتقاليد فإن لابن تيمية كلامًا يعتبر معيارًا لما يمكن أن يسلكه المقيم في دارهم من موافقتهم في سلوكه الظاهر مما ليس مخالفًا للدين ولا هادمًا لركن من أركانه.

وبعد أن قرر: أن المخالفة لهم"للكفار"لا تكون إلا بعد ظهور الدين وعلوه ...

قال: ومثل ذلك اليوم: لو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب لم يكن مأمورًا بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر لما عليه من الضرر. بل قد يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحيانا في هديهم الظاهر إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم إلى الدين والإطلاع على باطن أمرهم لإخبار المسلمين بذلك أو دفع ضررهم عن المسلمين ونحو ذلك من المقاصد الصالحة . ( اقتضاء الصراط المستقيم 176- 177 )

وهذا الكلام يندرج في إطار تأصيل ابن تيمية لقاعدة مخالفة الكفار في الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت