فهرس الكتاب
اعلم أن ستر المرأة لشعر رأسها واجب لقوله تعالى:"ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها".
وهذا النهي من نهي الوسائل والذرائع والنهي هنا يدل على الأمر بستر غير ما ظهر من الزينة.
فالستر واجب لغيره وكشف شعر الرأس حرام لأن شعر المرأة عورة كسائر جسدها على الصحيح.
وقد قال ابن عاشور في تفسيره: وقد فسر جمع من المفسرين الزينة بالجسد كله وفسر ما ظهر بالوجه والكفين قيل والقدمين والشعر. (التحرير والتنوير 18/207) .
وشعر المرأة عورة مخففة في الصلاة خاصة عند مالك فلو كشفت المرأة عن شعرها ندب لها أن تعيد في الوقت.
ومعلوم أن النواهي ليست في مرتبة واحدة وكذلك الأوامر قال الشاطبي:
وبهذا الترتيب يعلم أن الأوامر في الشريعة لا تجرى في التأكيد مجرى واحدا وإنها لا تدخل تحت قصد واحد فإن الأوامر المتعلقة بالأوامر الضرورية ليست كالأوامر المتعلقة بالأمور الحاجية ولا التحسينية ولا الأمور المكملة للضروريات أنفسها بل بينها تفاوت معلوم بل الأمور الضرورية ليست في الطلب على وزان واحد كالطلب المتعلق بأصل الدين ليس في التأكيد كالنفس ولا النفس كالعقل إلى سائر أصناف الضروريات والحاجيات كذلك. (الموافقات3/209)
وبناء على هذا التفاوت في مراتب النهي ومراتب الأمر فقد رتب العلماء على ذلك نتائج عملية وهى أن النهي إذا كان نهي المقاصد ومعناها أن المنهي عنه يتضمن المفسدة التي من أجلها نهى الشارع عنه فهذا لا يباح إلا لضرورة قصوى وذلك كأكل الميتة والدم ولحم الخنزير.
وإذا كانت مرتبة النهي متدنية بأن كان نهي الوسائل والذرائع التي لا تتضمن في نفسها المفسدة ولكنها وسيلة فهذا تبيحه الحاجة وهى مشقة وسطى كما نص عليه ابن القيم وهو يتكلم عن ربا الفضل وربا النسيئة: إن تحريم هذا من تحريم المقاصد وتحريم الآخر تحريم الوسائل وسد الذرائع ولهذا لم يبح من ربا النسيئة شيء. (إعلام الموقعين 2/117) .