الصفحة 123 من 213

والأشبه أن يكون هذا هو المراد في رأي جمهور الفقهاء الذين ذهبوا إلى أن تكون الخطبة بالعربية.

فإن قل أو انعدم من يفهم العربية من الحاضرين، فلا مانع في أن تكون بلغتهم، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة حيث أجاز الخطبة بغير العربية.

القرار 4/6

تشييع جنازة الأقارب غير المسلمين

لقد أمر الإسلام ببر الوالدين والإحسان إليهما حتى ولو كانا غير مسلمين, قال تعالى:"وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا" [الإسراء 23] . وقالى تعالى:"وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا" [لقمان 15] .

كما أمر الإسلام بصلة الرحم وحث على ذلك.

ويتأكد واجب البرّ والصلة في مناسبات الفرح والسرور وفي مناسبات المصائب والكروب ومن أعظمها الموت الذي يجمع الأقارب عند فقدان أحدهم, والإنسان بفطرته يجد حاجة للتعبير عن عاطفته نحو الميت من أقربائه وممن تربطه به صلة. ولذلك فقد جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه: زار النبي -صلى الله عليه وسلم- قبر أمّه فبكى وأبكى من حوله, فقال:"استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي, واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي, فزوروا القبور فإنها تذكر الموت"رواه مسلم وأحمد وأهل السنن إلا الترمذي.

ويضاف إلى هذا ما دعا إليه الاسلام من احترام الإنسان, مؤمناَ كان أو كافرا, في حياته وبعد مماته, وقد صحَّ عن النبي-صلى الله عليه وسلم- فيما رواه البخاري ومسلم, قوله عن اليهودي الذي قام لجنازته, ردَّاَ على من أخبره أنه يهودي, فقال-صلى الله عليه وسلم-:"أليست نفساَ"فكيف إذا كانت نفس والدٍ أو والدة أو قريب ذي رَحِم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت