فهرس الكتاب
وبناء على ما سبق ذكره, فإنه يجوز للمسلم أن يحضر تشييع جنازة والديه أو أحد أقربائه غير المسلمين, ولا حرج في حضوره للمراسم الدينية التي تُقام عادة للأموات في الكنائس والمعابد, على أن لا يشارك قي الصلوات والطقوس وغيرها من الأمور الدينية, وكذلك يجوز له حضور الدّفن, ولتكن نيته في ذلك وفاءً بحق البر والصلة, ومشاركة الأسرة في مصابها, وتقوية الصلة بأقربائه وتجنّب ما يؤدّي إلى الجفوة معهم في حال غيابه عن مثل هذه المناسبات.
القرار 5/6
دفن المسلم في مقابر غير المسلمين
هناك أحكام شرعية مقررة تتعلق بشأن المسلم إذا مات، مثل تغسيله وتكفينه والصلاة عليه، ومن ذلك دفنه في مقابر المسلمين. ذلك: أن للمسلمين طريقة في الدفن واتخاذ المقابر، من حيث البساطة والتوجيه إلى القبلة، والبعد عن مشابهة المشركين والمترفين وأمثالهم.
و من المعروف: أن أهل كل دين، لهم مقابرهم الخاصة بهم، فاليهود لهم مقابرهم، والنصارى لهم مقابرهم، والوثنيون لهم مقابرهم، فلا عجب أن يكون للمسلمين مقابرهم أيضًا، وعلى المسلمين في البلاد غير الإسلامية أن يسعوا - بالتضامن فيما بينهم - إلى اتخاذ مقابرخاصة بهم، ما وجدوا إلى ذلك سبيلا، لما في ذلك من تعزيز لوجودهم وحفظ لشخصيتهم.
فإذا لم يستطيعوا الحصول على مقبرة خاصة مستقلة، فلا أقل من أن يكون لهم رقعة خاصة في طرف من أطراف مقبرة غير المسلمين، ويدفنون فيها موتاهم.
فإذا لم يتيسر هذا ولا ذاك ومات لهم ميت، فيدفن حيث أمكن ولو في غير مقابر المسلمين، إذ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ولن يضير المسلم إذامات في هذه الحالة، أن يدفن في مقابر غير المسلمين، فإن الذي ينفع المسلم في آخرته هو سعيه وعمله الصالح، وليس موضع دفنه"وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى" [النجم: 39] .
وكما قال سلمان الفارسي - رضي الله عنه -: إن الأرض لا تقدس أحدًا، وإنما يقدس المرء عمله.