الصفحة 125 من 213

هذا، وإن القيام بدفن الميت حيث يموت هو الأصل شرعا ً، وهو أيسر من تكلف بعض المسلمين نقل موتاهم الى بلاد إسلامية، لما في ذلك من المشقة وتبديد الأموال.

و ليس بعد المقبرة الإسلامية عن أهل الميت مسّوغًا لدفنه في مقبرة غير المسلمين. لأن الأصل في زيارة المقابر إنما شرعت أساسًا لمصلحة الزائر، للعبرة والاتعاظ، كما ثبت في الحديث:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها، فإنها ترقق القلب، وتدمع العين، وتذكر الآخرة". رواه أحمد والحاكم عن أنس.

أما الميت فيستطيع المسلم أن يدعو له ويستغفر له، ويصله الثواب بفضل الله تعالى في أي مكان كان الداعي والمستغفر له.

تهنئة غير المسلمين بأعيادهم

مما لا شك فيه أن القضية قضية مهمة وحساسة، خاصة للمسلمين المقيمين في بلاد الغرب، وقد ورد إلى المجلس أسئلة كثيرة من الإخوة والأخوات، الذين يعيشون في تلك الديار، ويعايشون أهلها من غير المسلمين، وتنعقد بينهم وبين كثير منهم روابط تفرضها الحياة، مثل الجوار في المنزل، والرفقة في العمل، والزمالة في الدراسة، وقد يشعر المسلم بفضل غير المسلم عليه في ظروف معينة، مثل المشرف الذي يساعد الطالب المسلم بإخلاص، والطبيب الذي يعالج المريض المسلم بإخلاص، وغيرهما. وكما قيل: إن الإنسان أسير الإحسان، وقال الشاعر:

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ!

ما موقف المسلم من هؤلاء (غير المسلمين) المسالمين لهم، الذين لا يعادون المسلمين، ولا يقاتلونهم في دينهم، ولم يخرجوهم من ديارهم أو يظاهروا على إخراجهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت