فهرس الكتاب
قلت: لنا موقف من هذه المسألة يراجع في بحث البورصات المقدم لهذا المجلس المنشور بمجلته علمًا أن هذه القرار مبني على اجتهاد حنفي في مسألة الاعتياض عن الحقوق المجردة منفردة وهو في البدائع وغيرها بأن هذه الحقوق لا تحتمل التمليك ولا يجوز الصلح عنها فلم يجيزوا التنازل عن حق الشفعة مقابل مال ولا عن نوبة المرأة لضرتها مقابل مال.
ومع ذلك فقد ذكروا روايتين في بيع حق المرور في الطريق وأفتوا بجواز النزول عن الوظائف بمال على خلاف أصل المذهب وقالوا إن العلماء والحكام أفتوا به للضرورة . ( يراجع ابن عابدين 4/14)
أما المالكية فقد أجازوا بيع هذه الحقوق فأجاز المالكية اشتراء نوبة المرأة من ضرتها أومن زوجها قال خليل:"وجاز شراء يومها منها".
كذلك أجازوا الاعتياض عن الشفعة قال خليل:"بخلاف أخذ مال بعده ليسقط". ومعناه جواز الاعتياض عن حقه في الشفعة بعد وجوبها بالشراء. ( الزرقاني 6/176)
إشكال بيع الخيار الذي منعته المجامع والذي يذهب أكثر الفقهاء المعاصرين إلى تحريمه بناء على أنه ليس متمولا وأن المالية لا تثبت إلا بالمتمول.
و"التمول حيازة الشيء وإحرازه"على حد عبارة الأحناف فبشرط إمكان الحيازة وإمكان الانتفاع به على وجه معتاد.
وإذا كان غير الحنفية جعلوا المنافع مالًا وإن كانت لا تحاز مستقلة فحيازتها بحيازة أصلها ومصدرها.
إلا أن المالكية قد أجازوا المعاوضة في بعض المعاملات فقالوا عن ابن رشد إذا قال شخص يسوم سلعة لآخر يريد أن يسومها: كف عني ولك دينار جاز ولزمه الدينار اشترى أو لم يشتر.
ولو قال: كف عني ولك بعضها على وجه الشركة جاز.
واستشكل ابن ملال ما قاله ابن رشد من جواز المعاوضة على ترك الزيادة قائلا: إنه من أكل أموال الناس بالباطل.
وقال ابن عبدوس:لا إشكال فيه لأنه عوض على ترك وقد ترك. ( الزرقاني والبناني على هامشه 5/90-91)