فهرس الكتاب
ويجري على هذه المسألة من أراد أن يتزوج امرأة فقال له آخر: كف عن خطبتها ولك كذا.
وكذلك جواز أخذ شيء من دراهم ونحوها في نظير إباحة صيد من بركة ماء. (حسب عبارة الزرقاني 5/222)
قلت: ومعلوم أن السمك في الماء لا يجوز بيعه لأنه من الغرر والجهالة ولكن حق الإصطياد تجوز المعاوضة فيه.
لعل هذه الفروع عند المالكية تدل على أن العقود يمكن أن ترد على فعل أو ترك أو امتياز مما يرغب فيه المتعاقدان ويحقق لهما مصلحة.- والله تعالى أعلم-
ومما يدل على جواز الاعتياض عن الحقوق ما نقله أبو يوسف في كتاب الخراج عن أبي الزناد قال كتبت إلى عمر بن الخطاب في بحيرة يجتمع فيها السمك بأرض العراق أن يؤجر فكتب إليّ أن افعلوا.
وإن كان الأحناف لا يقولون بهذا راجع ابن عابدين 4/107) فهو نص في الاعتياض في الحقوق فالتأجير وارد على حق الاصطياد وقد أخذ به المالكية وبنوا عليه جواز الاعتياض للنزول عن الوظائف على قولين في المذهب وعن بعض الشافعية في الاعتياض عن الوظائف بجوازه عقلا وشرعًا واستنبطه السبكي من هبة سودة ليلتها لعائشة. (الزرقاني 4/58)
ولهذا فإن قرار المجلس في هذا الموضوع تجب مراجعته وإعادة النظر فيه.
ثالثًا: التعامل بالسلع والعملات والمؤشرات في الأسواق المنظمة:
1 -السلع:
يتم التعامل بالسلع في الأسواق المنظمة بإحدى أربع طرق هي التالية:
الطريقة الأولى:
أن يتضمن العقد حق تسلم المبيع وتسلم الثمن في الحال مع وجود السلع أو إيصالات ممثلة لها في ملك البائع وقبضه.
وهذا العقد جائز شرعًا بشروط البيع المعروفة.
الطريقة الثانية:
أن يتضمن العقد حق تسلم المبيع وتسلم الثمن في الحال مع إمكانهما بضمان هيئة السوق.
وهذا العقد جائز شرعًا بشروط البيع المعروفة.
الطريقة الثالثة:
أن يكون العقد على تسليم سلعة موصوفة في الذمة في موعد آجل ودفع الثمن عند التسليم وأن يتضمن شرطًا يقتضي أن ينتهي فعلًا بالتسليم والتسلم.