فهرس الكتاب
فالعبرة إذا بالقيام بالدين والمحافظة عليه، ووقاية النفس من الظلم والأذى، فإذا كانت تلك الإقامة في بلد ما مساعدة على ذلك، فإنه لا يمتنع أن تكون في بلاد غير إسلامية، أسوة بمهاجرة الحبشة، وإن كانت تضر بالدين وجبت الهجرة منها إلى بلاد يقدر الإنسان فيها على حفظ دينه، ونفسه، وأهله.
وأما الحديث الذين يتعلق به المتشددون، وهو حديث جرير بن عبد الله البجلي قال: بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس منهم بالسجود، فأسرع فيهم القتل، قال: فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فأمر لهم بنصف العقل وقال:"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين"قالوا يارسول الله لِمَ ؟ قال: لا تراءى ناراهما"."
فهذا حديث لا يصح( أخرجه أبو داود رقم 2645 والترمذي رقم 1604 من رواية قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله .
وحكم البخاري فيما نقله عنه الترمذي ووافقه، بأن الأصح فيه أنه حديث مرسل، والمرسل من أنواع الحديث الضعيف، وكذلك أعله أبو حاتم الرازي كما في كتاب"علل الحديث"رقم 942)
ولو ثبت فإن سبب وروده مفسر لمعناه، وهو أن أناسًا أسلموا ومكثوا مع قومهم الكفار، ولم يهاجروا إلى بلد الإسلام حتى إذا وقعت مواجهة بين المسلمين وأولئك الكفار لم يتميز أمر أولئك المسلمين من بين سائر قومهم فيقتلهم المسلمون في المعركة لعدم معرفتهم بهم حيث لم تميزهم علامة، فالبراءة منهم من جهة أن المسلمين لو قتلوهم فلا تبعة عليهم بذلك، وهذا المعنى لا وجود له اليوم، فتنزيله على الواقع ممتنع، واقتطاع طائفة من الناس طرفًا من الحديث، دون سائره وسببه، من أكبر الآفات المفسدة للفهم الصحيح، نسأل الله أن يلهمنا وإخواننا الهدى والصواب. (الدورة الثانية)
تعليق:
قلت: راجع تفاصيل مذاهب العلماء وأدلة القائلين بجواز الإقامة في أمثلة فقه الأقليات من هذا الكتاب.
الفرقة الناجية؟