الصفحة 188 من 213

السؤال: نرجو من أعضاء المجلس الموقر أن يتعرضوا بالشرح لتوضيح مسألة الفرقة الناجية في حديث المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، وذلك لما ابتلي به المسلمون هنا من ادعاء طائفة من الناس بأنها هي الفرقة الناجية، وأن باقي المسلمين هلكى، وقد شاعت هذه الفتنة وانتشرت، ولا شك أن بيان المجلس في هذا الشأن له قيمته ووزنه.

الجواب:

المقصود به حديث معاوية بن أبي سفيان أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"إن أهل الكتاب افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاثة وسبعين ملة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة". ( أخرجه أحمد 4/102 وأبو داود رقم 4597)

وروي كذلك عن آخرين من الصحابة وفي أكثر الروايات"فرقة"بدل"ملة"كما أن بعضها لم يذكر"كلها في النار إلا واحدة".

واختلف علماء الحديث في صحته، وجوابنا عن معناه على مذهب من صححه، كما يلي:

ذكر الحديث الافتراق على العدد المذكور ولم يعين فرقة من تلك الفرق وجعل -صلى الله عليه وسلم- جميع تلك الفرق من أمته، وكأنه -صلى الله عليه وسلم- قصد إلى التحذير من التفرق بعده، وأمر بالاعتصام بالجماعة فجاء الوعيد"كلها في النار"لذلك ورود الوعيد بالنار على عمل يواقعه المسلم من الأعمال غير الصالحة لا يعني الخلود فيها كما يخلد الكفار، بل يدخلونها كما يدخلها عصاة الموحدين، وقد يشفع لهم شفيع من الأنبياء، أو الملائكة، أو آحاد المؤمنين، وقد يكون لهم من الحسنات الماحية والمحن والمصائب المكفرة ما يدرأ عنهم العذاب كما قد يعفو الله تبارك وتعالى عنهم بفضله وكرمه لا سيما إذا كانوا قد بذلوا وسعهم في معرفة الحق، ولكن لم يوفقوا إليه فأخطأوا الطريق، وقد وضع الله عن هذه الأمة الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت