فهرس الكتاب
والمخالفات الشرعية لا تمنع من صحة الصلاة، ومن اعتقاد أهل السنة أنهم يرون الصلاة خلف كل بر وفاجر من المسلمين، على أن أكثر ما يعده الناس من المخالفات في أئمة الصلاة هي مما يعود إلى الاجتهاد وليست من المخالفات المقطوع بها في دين الإسلام كالصلاة خلف من نزل ثوبه أسفل من كعبيه، ومن يحلق لحيته، إلى نحو ذلك من المسائل التي يتأول فيها الناس وتختلف فيها الفتوى، فهذا النمط من المسائل لا يجوز في مثله الإنكار على المخالف، وإنما تمكن مذاكرته أو مناصحته ولعلك تجد عنده من العلم بتلك المسألة ما ليس عندك وإذا قلنا: لا يجوز في مثل هذا الإنكار، فمن الأولى أن نقول: تصح الصلاة خلفه.
الصلاة على الغائب؟
السؤال: كثيرًا ما يحدث عندنا أن ينقل إلينا خبر وفاة شخص ما في أحد الأقطار الإسلامية فيطلب منا أن نصلي عليه صلاة الغائب، وذلك ابتغاء للأجر، وقد تكرر هذا الأمر كثيرًا فاعترض علينا بعض الإخوة بعدم جواز هذه الصلاة، وذلك لأن المتوفى قد صلي عليه في بلده، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يثبت عنه أنه صلي على ميت صلاتين، وبناء على ذلك يكون عملنا من قبيل الابتداع في دين الله تعالى.
الجواب:
لا خلاف بين أهل العلم أن الأصل في صلاة الجنازة أن تكون على ميت حاضر، وأن توضع بين يدي الإمام والمصلين معه، كما ثبت ذلك في السنة القولية والتقريرية.فأما الصلاة عليه وهو غائب فقد ثبتت أحاديث صحاح مشهورة متفق عليها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى على النجاشي حين مات بأرض الحبشة، فنعاه إلى المسلمين، وقال:قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش، فهلم فصلوا عليه"."
قال جابر بن عبد الله: فصففنا فصلى النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه ونحن صفوف"."
وفي رواية قال:"إن أخًا لكم قد مات فقوموا فصلوا عليه". ( أخرجه البخاري رقم 1257-3664 والرواية الأولى له ومسلم رقم 952 والرواية الأخرى له من حديث جابر بن عبد الله)