الصفحة 197 من 213

حتى الوالدان المشركان لم يمنع الإسلام من برهما مع شركهما، بل لم يمنع من ذلك وإن جاهدا ولدهما على الخروج من الإسلام والدخول في الشرك وحاولا ذلك محاولة عبر عنها القرآن بالجهاد، كما قال تعالى"ووصينا الإنسان بوالدين حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تُطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا" [لقمان: 13-14]

فأمر الله بعصيانهما في الدعوة إلى الشرك، كما أمر بمصاحبتهما بالمعروف.

وقد جاءت أسماء بنت أبي بكر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم - بعد صلح الحديبية تستفتيه وتقول له: يارسول الله إن أمي قدمت عليَّ وهي مشركة أفأصلها؟ قال: نعم صلي أمك". ( متفق عليه أخرجه البخاري رقم 2477 ومسلم رقم1003) "

قالوا:وفي مثل هذا نزل قوله تعالى:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين ولم يخرجكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" [الممتحنة:8] .

والإسلام قد فرض الوصية للوالدين غير المسلمين كما هو ظاهر قوله تعالى:"كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًا على المتقين" [البقرة: 180] .

ومن المعروف أن الوالدين المسلمين لا تجوز لهما الوصية لأنهما وارثان ولا وصية لوارث.

وإنما المقصود هنا الوالدان غير المسلمين والمقربون غير المسلمين، فإن عدم إسلامهما لم يلغ ما لهما من حقوق الوالدية، وكذلك عدم إسلام الأقربين لم يلغ ما لهم من حقوق الرحم، وقد قال تعالى"واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام" [النساء:1]

والإسلام اعتبر المصاهرة إحدى رابطتين طبيعيتين تربط بين البشر والرابطة الأخرى هي النسب، قال تعالى:"وهو الذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا" [الفرقان: 54]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت