الصفحة 76 من 213

كما أبدينا أوجهًا أخرى تدخل فيها الحاجة حيث لا يكون الخلل في العقد مقصودًا أو حيث يكون الغرض من العقد معروفًا أو فيه شائبة المعروف والارتفاق أو يكون الخلل تابعًا وليس متبوعًا، أو تتوخى الحاجة مواقع الخلاف لتكون مرجحًا لقول مرجوح عرف قائله وثبت عزوه.

وأجملنا الفروق الجوهرية في المراتب الثلاث: مرتبة المشقّة، ومرتبة النهي، ومرتبة الدليل.

وهكذا اتضحت الخطوط الدقيقة للفرق بين الضرورة والحاجة التي فصلناها في القائمة الملحقة.

وذكرنا بعض التطبيقات من قرارات مجمع الفقه الإسلامي بجدة تراوحت بين الإقدام والإحجام طبقًا لتقدير النهي والحاجة والتفاتًا في الغالب إلى وجود نقل يستأنس به أو أصل يعتمد عليه بعد أن ذكرنا قرارًا واحدًا للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث وعلقنا على هذه القرارات تعليقًا موجزًا دون مناقشة قد تطول وتخرجنا عن سياق المطلوب في هذا البحث وأبدينا وجهة نظرنا الخاصة التي توافق قرارات المجمعين أو تخالف وتباين القرارات وبخاصة في مسألة تأجيل البدلين.

كل ذلك باختصار تارة بالعبارة الصريحة أو بالإشارة السريعة التي يفهمها أهل الاختصاص.

الفروق:

من حيث التعريف: الضرورة شدة وضيق ومشقّة تبيح المحرّم كالميتة والدم ولحم الخنزير ومال الغير والحاجة: افتقار ونقص فهي أعم من الضرورة .

الضرورة: أدلتها نصوص واضحة، والحاجة: أدلتها عمومات.

الضرورة الفقهية: لا تحتاج إلى نص في كل حالة تنزل فيها بل إن الإذن بها عام سوى ما استثنى لأدلة أخرى وقرائن . والحاجة: تفتقر إلى نص لإثبات اعتبارها وأكثر الأمثلة المذكورة كالإجارة والقراض والمساقاة منصوصة.

الضرورة: ترفع النص وغيره، والحاجة مجالها هو تخصيص العموم عند من يراها وبخاصة ما كان تناوله بالعموم ضعيفًا، وقد تخالف قياسًا وتستثنى من قاعدة.

الضرورة: أثرها مؤقت محدود بها والحاجة العامة أثرها مستمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت