الصفحة 77 من 213

الضرورة شخصية لا ينتفع بها غير المضطر والحاجة لا يشترط فيها تحقق الاحتياج في آحاد أفرادها.

الضرورة رخصة بالمعنى الأخص والحاجة العامة ليست رخصة بالمعنى الأخص.

الضرورة ترفع نهيًا في مرتبة عليا من سلم المنهيات كما ترفع غيره.

والحاجة لا ترفع نهيًا في مرتبة عليا من مراتب النهي بل تتوخى محرّمات الوسائل دون محرمات المقاصد.

الضرورة تبيح العقود التي يكون الخلل فيها أصليًا أو تابعًا والحاجة تبيح العقد الذي يكون فيه الخلل تابعًا ومضافًا.

الضرورة تبيح الكثير واليسير والحاجة تبيح اليسير لا الكثير.

الضرورة تبيح الخلل المقصود وغيره، والحاجة تبيح غالبًا الخلل غير المقصود في العقد.

الضرورة لا تختص بعقد دون آخر، والحاجة تبيح الممنوع أحيانًا في سياق إرفاق ومعروف دون قصد المكايسة.

الضرورة لا تفتقر إلى خلاف، والحاجة ترجح الضعيف في محل الاختلاف بشروط.

وأخيرًا لعلنا بهذه الفروق التي تسجل لأول مرة بهذه الطريقة أسهمنا في تجلية هذه المسألة أو على الأقل بيّنا الوجهة الصحيحة التي يجب على الباحثين أن ينموها والمسالك التي ينبغي للدارسين أن يسلكوها، وناقشنا مناقشة غير مسبوقة قاعدة تنزيل الحاجة منزلة الضرورة في القواعد الفقهية مع أننا لا ندعي الاستيعاب.

وبالنسبة لفقه الأقليات فإن هذه القاعدة بالإضافة إلى الأمثلة المذكورة في أثناء البحث لها علاقة حميمة بكثير من مسائل فقه الأقليات وتمثل أساس الترجيح في القضايا الخلافية كالجمع بين الصلاتين لحاجة المغترب العامل بناء على ما ذهب إليه طائفة من الفقهاء منهم أشهب من المالكية وابن المنذر من الشافعية وابن سيرين وابن شبرمة إلى جواز الجمع لحاجة ما لم يتخذ ذلك عادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت