الصفحة 79 من 213

قال الرافعي: الشافعي يتبع مقتضى اللغة تارة وذلك عند ظهورها وشمولها وهو الأصل ، وتارة يتبع العرف إذا استمر واطرد . وقال ابن عبد السلام: قاعدة الأيمان البناء على العرف إذا لم يضطرب فإن اضطرب فالرجوع إلى اللغة. ( السيوطي في الأشباه والنظائر ص67)

أما الإمام أحمد فإنه يقول في الجائحة: إني لا أقول في عشر ثمرات ولا عشرين ثمرة ولا أدري ما الثلث ولكن إذا كانت جائحة تعرف الثلث أو الربع أو الخمس توضع) وقال ابن قدامة إنه ظاهر المذاهب. (المغني6/179) .

ما نُقل يدل على أن العرف قد يكون أساسًا لاستنباط الحكم فيخصص العام في دليل الاستحسان، إلاّ أن العرف قد يكون أساسًا لتغير الفتوى لهذا فإن العلماء فيما يتعلق بالعرف لم يفرقوا بين مجتهد ولا مقلّد.

قال في مراقي السعود في تعريف الاستحسان:

أَوْ هو تَخْصِيصُ بعُرْفٍ مَا يَعُمّْ *** ورعْيَ الاسْتِصْلاحِ بعضَهُم يَؤمّْ

ومن الواضح أنهم يرون أن المقلد يتصرف طبقًا للعرف فيمكن أن يراجع مذهب إمامه على ضوئه ، بل إنه يخالف ظاهر النص بسبب اختلاف العرف الذي كان قائمًا عليه على خلاف في هذه المسألة لأنه من باب تحقيق المناط وبهذا الصدد نذكر اختلافهم في تغير العرف بالنسبة لضمان ما أتلفته الماشية كما في حديث ناقة البراء ، فإن على أهل الحوائط حفظ حوائطهم بالنهار وعلى أهل الماشية حفظ ماشيتهم بالليل ، وفي حال تغير العرف بأن كان أهل الحوائط يحفظونها ليلًا وأهل الماشية يحفظونها نهارًا.

قال السيوطي: كما لو جرت عادة قوم بحفظ زرعهم ليلًا ومواشيهم نهارًا فهل ينزل ذلك منزلة العرف العام في العكس وجهان والأصح نعم. (الأشباه والنظائر ص 67) و (العرف د.عادل قوته ، ص215) .

كذلك نجد أن أبا يوسف يرى جواز معيار العد فيما معياره الوزن عند تغير العادة مع ورود النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت