فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 63

وفي مجموع زيد بن علي الكبير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ليس من نبي يأتي يوم القيامة إلا وهو يحاسب بذنب غيره، لقوله تعالى: { لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } [الفتح:2] فدل أنه لا يخلو أحد من الصغائر، وشهد له قوله تعالى: { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا } [فاطر:45] فما في هذا الحديث من خلة، بل هو جار مجرى قوله تعالى: { وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } [السجدة:13] يعني تعالى وهو لا يشاء هدى كل نفس على جهة العموم؛ لأنه تعالى أراد وشاء التخلية للعباد والتمكين من فعل الطاعة وفعل المعصية، فمنهم من شاء الله هدايته، ومنهم من شاء خذلانه على حسب ما سبق في علمه كما قال تعالى: { فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } [الكهف:29] وإثبات الهدى لكل نفس محال، وإذا كان محالًا كانت الطاعة والمعصية حاصلين بحصول التمكين والتخلية للعباد كما قال تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا } [فصلت:46] مع أنه قد روى نحو هذا الحديث صاحب شمس الأخبار وهو من الزيدية وروايته عند صاحب الرسالة مقبولة، وكذلك ابن مظفر رواه أول بيانه في الفقه، والإمام المهدي في تكمله البحر له، ورواه من أهل السنة البزار، فقالوا فيه وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أعظم من ذلك العجب العجب، فما أجاب به القاضي هنا فهو جواب الحديث السابق، وقد أرشد هذا الحديث إلى أن العباد على خطر عظيم، وأن أشد شيء عليهم العجب وهو ذنب عظيم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت