فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 63

فإياك والعجب فإنه ما أعجب أحد بعلمه إلا وحجبه عن كثير من الحق.

وكذلك عاب قاضي قضاة مصر على عمرو بن منصور العبسي لما اتفق به عام حجة فألقى على المصري سؤالًا وهو في طريقه راكبًا فأعرض عنه القاضي فقال عمرو بن منصور:

أنا عمرو بن منصور ... هل لمثلي نظير

فأجاب القاضي سؤاله ثم قال: في الزيدية علماء إلا أنهم يعظمون أنفسهم، وقد قال تعالى: { فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى } [النجم:32] وفي"المطالب العالية"لابن حجر قال مسدد: حدثنا عبد الله بن داود عن موسى بن عبيده عن طلحه بن عبيد الله بن كريز قال: قال عمر بن الخطاب: إن أخوف ما أخاف عليكم إعجاب المرء برأيه ومن قال: أنا عالم فهو جاهل، ومن قال: أنا في الجنة فهو في النار.

وقال عن عمر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من زعم أنه في الجنة فهو في النار.

قوله: إن معاوية حث الناس على رواية الأخبار في فضائل الثلاثة ونهى عن رواية شيء من فضائل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فوضع الناس أخبارًا لا أصل لها ميلًا إلى الدنيا، وخاف الذين يحفظون فضائل علي رضي الله عنه من معاوية فلم يظهروا شيئًا فما ظنك بهم إذا روو حديثًا عن مثل معاوية وعمرو بن العاص وأشباههما.

أقول: إن الرواية في الصحيحين عن هؤلاء في حكم العدم إلا النزر اليسير فما الوجه لبطلان سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب هؤلاء الجماعة القليلة ما هو والله من الإنصاف في شيء فخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - لا من صدر عن هديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت