[الإِسعاف بتحشية الإِنصاف] = ثم يدخُلُه، فاستأذنَتْ حفصةُ عائشةَ أن تضربَ خِباءَ، فَأَذِنَتْ لها فَضَرَبَتْ خِباءً، فلما رَأَتْهُ زينبُ بنتُ جحش ضَرَبَت خِباءً آخر، فلما أصبحَ النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى الأَخْبيَة، فقال: مَا هَذا؟ فأُخبر.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"آلبرَّ تَرَوْن [18] بهنّ، فتركَ الاعتكافَ ذلك الشَّهرَ، ثم اعتكفَ عشرًا من شوّال" [19] .
قال الحافظ في"الفتح": وفي اعتكافه في شَوَّال دَليلٌ على أنَّ النوافِلَ المعتادة إذا فاتَتْ تُقْضَى استحبابًا، واستدلَّ به المالكية على وجوبِ قضاءِ العملِ لمنْ شَرَع فيه ثم أبطله، ولا دلالة فيه لما سيأتي" [20] ."
(1) قوله (بالنَّذر بلسانه) : كقوله: لله عَليَّ أن أعتكفَ ثلاثةَ أيام مثلًا.
(2) قوله (وبالشُّروع) : عطفٌ على قوله بالنَّذْر، ولكنَّه ضعيف، حيث قال الحَصْكَفيُّ وغيره: فلو شَرَع في نفله ثمَّ تركَهُ لا يلزمه قضاؤه على الظاهر، وما في بعض المعتَبَرات: أنَّه يلزم بالشُّروع مفرَّع على القول الضعيف [21] .
(3) قوله (وبالتعليق) : عطفٌ على قوله: بالنَّذْر، وهذا يقتضي أنَّ صورة التعليق ليست بنذر؛ لأنَّ العطفَ يقتضي المغايرة مع أنَّها نذر، فالأَوْلى أن يقول: واجبٌ =
(18) في سنن أبي داود (2456) ، والنسائي (709) :"آلْبرَّ تُردْنَ"، قال السندي في حاشيته على النسائي 2: 45:"بمد الهمزة مثل: {آللهُ أَذِنَ لَكُمْ} ، والاستفهام للإِنكار، و"آلبرَّ"بالنصب مفعول"يُرِدْنَ"، أي: ما أرَدْنَ البر وإنما أرَدْنَ قضاءَ مقتضى الغَيْرة، والله تعالى أعلم."
(19) أخرجه البخاري في كتاب الاعتكاف، باب اعتكاف النساء 4: 275 (2033) .
(20) فتح الباري 4: 276 - 277.
(21) الدر المختار 2: 444، وهو وإن لم يلزمه القضاءُ لكن يُستحبُّ له، وهناك قول آخر عن الحنفية: أنه يقضي المسنون المؤكَّد وهو العشر الأواخر دون غيرها. حاشية ابن عابدين 2: 445.