فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 3

د. مهران ماهر عثمان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، واصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،

أما بعد؛

فقد شُرع لنا -نحن المسلمين- صومان مبروران، وإمساكان مبروكان؛ صوم رمضان، وصوم الجوارح.

وأريد في عجالة أن أتناول بحديثي صوم الجوارح ..

فما هو المراد بصوم الجوارح؟

الصوم: الإمساك كما لا يخفى على أحد، والجوارح: الأعضاء. فالمراد من هذا العنوان: إمساك الجوارح عن معصية الله وحفظ الله بها.

وهذا مما أمر به نبينا صلى الله عليه وسلم، ففي جامع الإمام الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استحيوا من الله حق الحياء» . قال: قلنا: يا رسول الله إنا نستحيي والحمد لله! قال: «ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكر الموت والبِلَى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء» .

فالحياء منه ما يكون من الخلق، ومنه ما يكون من الخالق، والحياء منه سبحانه أولى من الحياء من غيره.

والصحابة قالوا لنبينا صلى الله عليه وسلم: إنا لنفعل ذلك؛ لأنهم أرادوا أصله، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم حقيقته وكماله.

ما هي العلاقة بين صوم الجوارح وصوم رمضان؟

العلاقة سببية، فصوم رمضان سبب يورث صوم الجوارح ويدل عليه، ويفضي إليه.

أتريدون -إخواننا الأكارم- دليلا على ذلك؟! فخذوا من الأدلة ما يكفي ..

ألم يقل الله تعالى في سورة البقرة (183) : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ؟ ومعنى الآية: أي تتقون الله بالكف عن الحرام وفعل الطاعة بصومكم. قال ابن كثير رحمه الله:"لأن الصوم فيه تزكية للبدن، وتضييق لمسالك الشيطان" [التفسير: (1/ 497) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت