2 -وكان اليهود يصومون يومي الخميس والإثنين؛ اعتقادًا منهم بأنَّ موسى - عليه السلام - صعد جبل سيناء يوم الخميس ونزل منه يوم الإثنين، فنحن وإن وافقناهم في صيام هذين اليومين فقد خالفناهم بالسبب والعلة أما السبب فتشريع صيامهما من نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأما العلة فقد ذكرت في الحديث"فهما يومان تُفتح فيهما أبواب السماء وتعرض الأعمال على الرب"فنحب أن تعرض عليه أعمالنا ونحن صيام، ثم إنَّ قول اليهود إنَّ موسى صعد الجبل ونزل دعوى باطلة بدليل قوله - تعالى: (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) والوادي غير الجبل، ثم كيف يأمره الله بصعود الجبل وهو يعلم - سبحانه - أنه سيندك، قال - تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) .
3 -وكان أهل الكتاب يبحثون عن أفضل يوم من أيام الأسبوع ليتفرغوا فيه للعبادة فلم يهتدوا إليه وبعد جهد جهيد اتخذ اليهود يوم السبت معللين ذلك بأن الله استراح فيه - تعالى الله عن ذلك - بعد خلق السموات والأرض، واتخذت النصارى يوم الأحد، وقد هدى الله أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك اليوم وهو يوم الجمعة كما جاء في الحديث الصحيح:"أضل الله من كان قبلنا فكان لليهود السبت وللنصارى الأحد وهدانا الله ليوم الجمعة فنحن الآخرون الأولون يوم القيامة"وهذا اليوم (الجمعة) يوم خلق الله فيه آدم، وأسجد له الملائكة، وأهبطه إلى الأرض، وفيه ساعة لا يوافقها عبد قائم يدعو إلا غفر له، وفيه تقوم الساعة ...