والجهمية) فيها بيان لبراعة الاستهلال وحسن البيان، وكان حقها أن تكتب بماء الذهب.
قال رحمه الله تعالى:
(الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم! ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عقال الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، متفقون على مخالفة الكتاب، يقولون على الله، وفي الله، وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن المضلين .. ) [1] .
الحث على التمسك بالسنة والنهي عن البدعة
استفاض النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن الصحب والسلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين في الحث على التمسك بالسنة، والنهي والتحذير من البدعة، فقال إمام المتقين صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )أي مردود على صاحبه. والصحب رضوان الله عليهم والسلف الصالح من بعدهم كانت لهم جهود مشكورة في حفظ السنة؛ ولو سقنا أخبارهم في هذا لطال بنا المقام، ولكن حسبنا قول ابن مسعود رضي الله عنه من الصحب الكرام، وقول الفضيل بن عياض من السلف الأعلام:
قال ابن مسعود أو أبي بن كعب رضي الله عنهما:
(عليكم بالسبيل والسنة، فإنه ما من عبد على السبيل والسنة ذكر الله خاليا فاقشعر جلده من مخافة الله إلا تحاتت عنه خطاياه كما يتحات الورق اليابس عن الشجر، وما من عبد
(1) -) - الفتاوى 4/ 217)