فهرس الكتاب
ولأحمد: (وَلَا يَاخُذَنَّ بِهَا وَلَا يُعْطِيَنَّ بِهَا) [1] .
وقد ترجم النووي في رياض الصالحين:"باب النهي عن التشبه بالشيطان والكفار" [2] ، ثم ساق جملة من النصوص في هذا الباب.
الضابط في هذا الباب: أن كل فعل ينسب إلى الشيطان فهو حرام، إلا ما قام الدليل على نقله إلى الكراهة.
فكل ما جاء في الكتاب والسنة أنه من فعل الشيطان فإنه محرم، حتى يقوم الدليل على خلافه، كالأكل بالشمال والشرب بالشمال، فإن هذا النهي فيه عن التشبه بالشيطان يفيد التحريم، وقد قام من أدلة الشرع ما يفيد هذا، حتى دعا النبي صلى الله عليه وسلم على من أكل بشماله، ولم يزدجر بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم [3] .
فإن قام الدليل على كون النهي عن فعل من أفعال الشيطان للكراهة وجب الأخذ به، كما في حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ) [4] .
فإن القاعدة تقتضي أن السفر منفردا محرمٌ، لكن قام الدليل على أنه مكروه، فقد خرج كثير من الصحابة رضي الله عنهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في السفر منفردين، ومن ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه وحده لمكة يأتيه بالأخبار، وكذا غيره ممن أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم [5] .
التطبيقات المعاصرة التي تنطبق عليها هذه القاعدة:
-لا يتصور تشبه بالشيطان في باب الزينة واللباس؛ إذ لا يعرف ماذا يلبس الشيطان، وعلى أي هيئة؟!! لكن يتصور هذا فيما يتعلق بارتداء البعض للملابس المطبوع
(1) أخرجه أحمد 2/ 128، وصححه شعيب الأرناؤوط.
(2) رياض الصالحين 2/ 234. تحقيق الدكتور/ ماهر ياسين الفحل.
(3) أخرجه مسلم (3766) .
(4) أخرجه أحمد (6460) ، وأبو داود (2240) ، والترمذي (1597) ، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح 2/ 388.
(5) التشبه المنهي عنه (141) .