فهرس الكتاب
المبحث السادس: التشبه بالشيطان، ضوابطه وتطبيقاته المعاصرة.
الأمر بمخالفة الشيطان ليس قصرا على التشبه به في بعض الصور، إنما في أفعاله وأقواله، فهو العدو اللدود لبني آدم، وهو الذي أخذ العهد على نفسه بإغواء بني آدم إلا من عصمه الله بعصمته، قال تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ 39} إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ {40} الحجر.
وهو من أمرنا الله بعدم اتباعه، قال تعالى: {وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} البقرة-168.
وهو من يريد بابن آدم الضلال والغواية، قال تعالى: {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا} النساء-60.
وقد حكى الله قدرَ ما يكِنُّه الشيطان من عداء لبني آدم، فقال تعالى: {وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا 118} وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا {119} يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا {120} النساء.
والتحذير من الشيطان في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم كثير جدا، كله يجتمع ليدلِّل على مدى العداوة التي بين بني آدم وبين الشيطان؛ لذا فالحديث في التشبه بالشيطان حديث في جانب يسير من جوانب النهي عن اتباع الشيطان.
وقد قام من أدلة السنة ما يدل على تحريم التشبه بالشيطان في جملة من الصور.
فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله) [1] .
(1) أخرجه مسلم (3764) .