فهرس الكتاب
قصد التشبه بالحيوان فهو أشد إثما، سواء حصلت المشابهة أم لم تحصل، فإن حصلت المشابهة كان الأمر أشدَّ وآكدَ في المنع.
قال شيخ الإسلام رحمه الله:
"وإذا كان التشبه بها-أي: الحيوانات- إنما كان على وجه الذم من غير أن يقصد المذموم التشبه بها، فالقاصد أن يتشبه بها أولى أن يكون مذموما، لكن إن كان تشبه بها في عين ما ذمه الشارع صار مذموما من وجهين، وإن كان فيما لم يذمه بعينه صار مذموما من جهة التشبه المستلزم للوقوع في المذموم بعينه" [1] .
وعليه فالواجب أن تنزجر النساء عن قصد هذه القصات، ويسعين إلى الزينة المباحة التي جوزها لهن الشرع الحكيم.
تنبيه:
إن قٌدِّر أن هذه القصات نفسها خرجت بغير هذه التسميات، ودون القصد والتوجه إلى التشبُّه بالحيوان، فإن الأظهر الجواز والإباحة، وليس في هذا تحيُّلٌ على الشرع، فليست هذه القصات أصلا من أفعال الحيوان حتى نتحيل على الشرع بتسميتها بغير اسمها، إنما الخطأ واقع ممن سماها ونسبها إلى الحيوان، فلا بأس بها إذا لم تنسب إلى الحيوان، ولم يُقصد التشبُّه به، بشرط ألا تتضمن محذورا آخر، والله أعلم.
(1) مجموع الفتاوى 32/ 258.