الصفحة 43 من 58

وعن أبي أيوب الأزدي قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن خبر السماء، قال: (يسأل أحدكم عن خبر السماء، وأظفاره كأظفار الطير تجتمع فيها الجنابة والتفث) . انتهى [1] .

فقوله صلى الله عليه وسلم: (كأظفار الطير) فيه الإشارة إلى أن إطالة الأظافر جدا من التشبه بالحيوان.

-قص الشعر على هيئة شعر الأسد، وقصة الفراشة:

ظهر في الآونة الأخيرة قصات للشعر، تسمى قصة شعر الأسد، وقصة الفراشة، وقصة الشامبانزي، وقصة الفأر .. إلخ، وهذا يتضمن أمرين:

الأول: قصد صريح ومباشر للتشبه بالحيوان.

الثاني: الموافقة في الصورة وعدمها.

أما الأول، وهو مجرد السعي لمشابهة الحيوان فإن هذا هو مورد النهي في النصوص السابقة، فإن المسلم مطالب بالبعد عن مشابهة الحيوان، خاصة فيما يتميز به من هيئات وأفعال، وعن كل ناقص من كافر أو فاسد أو جاهل أو مبتدع، والتشبه بالحيوان هو أخسُّ أنواع التشبه وأنقصه.

أما الثاني، وهو المشابهة في الصورة فإنه عند التأمل في هذه القَصَّات نجد أنها لا تخرج في الجملة عن القصَّات المعهودة عند النساء، غير بعض الإضافات اليسيرة، فلا يشعر الناظر إليها أنه ينظر إلى أسد مثلا، أو إلى فراشة، أو إلى شمبانزي؛ ولذلك لو نظر شخص إلى هذه القصَّات دون أن يُخبَر أنها قصة الأسد لن يجد أدنى شبه بين هذا الوجه، ووجه الأسد، أو غيره من الحيوانات، بخلاف العدسات التي على شكل عيون القط، فإن الناظر إليها يجد وحشة ونفرة من هذه العيون، وعدم ائتلاف لها.

إلا أنه يكفي في المنع من هذا السعيُ إلى قصد التشبه، وهو في حد ذاته ممنوع، وإذا كان قد تقرر أن مجرد المشابهة التي وقعت من عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما بالكفار دون قصد، إذا كان هذا محرما مع عدم القصد، فمع القصد يكون التحريم أشد، وعليه يحمل حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما المتقدم: (من تشبه بقوم فهو منهم) ، وعليه فمن

(1) أخرجه الطبراني في الكبير (866) ، قال الحافظ ابن حجر في المطالب العالية: والحديث مرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت