الصفحة 12 من 25

هناك نوع آخر من ظواهر تكرار وتوافق وتوازن عدد الكلمات في القرآن الكريم (12) وهي توافق أعداد الكلمات المكونة لعبارة أو آية مع آية أخرى أو عبارة أخرى وتقف العبارتان أو الآيتان على كفتي ميزان في تماثلهما بالإشارة إلى الموضوع نفسه أو إلى عكسه تماما. إن كلمات القرآن الكريم تصنف وتصور بشكل مطابق تماما للواقع الذي توجد فيه هذه المسائل لذلك فالمسألة المكونة من ركنين تتوازن تماما بالنسبة لركني المسألة . أما المسألة المكونة من ركنين بحيث يتميز أحدهما عن الآخر فإن كلمات القرآن الكريم تصورهما بشكل متوازن من جهة ومتفوق من جهة أخرى. فمثلا قوله تعالى:

لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين (التوبة 44 ) وهي 14 كلمة يقابلها قوله تعالى في الموضوع نفسه:

إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون (التوبة 45) وهي 14 كلمة كذلك.

وفي قوله تعالى:"وإذا قيل لهم إتبعوا ما أنزل الله"7 كلمات يقابله الجواب على ذلك وهو قوله تعالى في الآية نفسها"قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آبائنا"وهو 7 كلمات أيضا

وفي قوله تعالى"قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء"7 كلمات وتتمتها قوله تعالى"قال لا عاصم اليوم من أمر الله"وهي 7 كلمات أيضا.

وهكذا يورد عشرات الأمثلة على ذلك لجزأين من آية أو آيتين كل منهما تحوي العدد نفسه من الكلمات وتشكلان عنصرين متوازيين من سؤال وإجابة أو من كفتي ميزان لأمرين متناظرين .

وينطبق الأمر نفسه في تعداد الحروف كذلك في أمثلة أخرى مثال ذلك قوله تعالى"ذلك الكتاب"تحوي 8 حروف يقابله 8 حروف كذلك في قوله تعالى"لا ريب فيه"وبالحقيقة أن عدد الحروف ذو علاقة خفية مع الوزن البلاغي والصوتي للالفاظ . لذلك فإن هذا النوع من الحساب والإحصاء إنما هو تأكيد في أحد جوانبه للإعجاز اللفظي والبلاغي للقرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت