ويشبه ذلك التوازن بين قوله تعالى"من يطع الرسول"وقوله"فقد أطاع الله"فكلاهما مكون من 11 حرف والصلة بالمعنى والتعاقب في الورود ظاهر. وكذلك قوله تعالى"لا تدركه الأبصار"وتتمتها"وهو يدرك الأبصار"13 حرفا وفي قوله"إنما المؤمنون إخوة"وتتمتها"فأصلحوا بين أخويكم"وكلاهما 16 حرفا. وهكذا يمكن إيراد العشرات من العبارات المتوازنة في أعداد حروفها . ونرى الكاتب هنا يتجاوز أحيانا في الإختلافات البسيطة مثال على ذلك .
"ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون" ( 28 حرفا ) بينما"ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين" ( 29حرفا )
فالثماني وعشرين حرفا مقابل التسع والعشرين لا تمثل خللا في الجمال والتوازن والتناظر الذي هو موضوع الإعجاز الجمالي والبياني رغم عدم تطابق الحساب العددي تماما . وهو بهذا يسلك سلوك الإمام النورسي نفسه في الأخذ بخطوات الوصول إلى الإعجاز من خلال خطوات الملاحظة العددية فالجمال البياني فالإعجاز.
ويشير الإمام النورسي في ذكره لفهرس الحروف القرآنية الذي يقول بأنه قد كتب بشكل تقريبي ليكون مرجعا مؤقتا... ثم إن أسرار التوافقات تأخذ بنظر الإعتبار المجاميع الكلية ، فالفهرس التقريبي كاف لنا والتوافقات المذكورة في النكات الثلاث لدعاء"كنز العرش" (دعاء يبدأ بالتوسل بالبسملة وبدايات السور القرآنية سورة سورة ثم بكل حرف من حروف القرآن مع ذكر أعدادها في القرآن الكريم) لا تتغير بتغير الكسور ولا تفسد تلك التوافقات حتى بتغير المجاميع الكبيرة مثلا سورة الكهف ومعها 39 سورة تتفق في عدد الألف فإذا ما فقدت احدى السور أو اثنتان منها ذلك العدد الألف فلا يفسد ذلك التوافق وهكذا رغم أن الكسور لها أسرارها فإنها لم تفتح أمامنا بعد فتحا جليا ونسأل الله أن يفتحها لنا وعندها يأخذ الفهرس صورته التحقيقية. ( لم أطلع على الفهرس المذكور) (13)