فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 37 من 63

والمتأمل في بعض فقهاء العصر يجد بعضهم يجازف بالفتوى في أمور المعاملات الحديثة مثل التأمين بأنواعه وأعمال البنوك والأسهم والسندات وأصناف الشركات ، فيحرم ويحلل ، دون أن يحيط بهذه الأشياء خبرًا ويدرسها جيدًا ومهما يكن علمه بالنصوص عظيمًا ومعرفته بالأدلة واسعة ، فإن هذا لا يغني ما لم يؤيد ذلك معرفة تامة بالواقعة المسئول عنها وفهمه لحقيقتها الراهنة [1] .

رابعًا: التثبت والتحري واستشارة أهل الاختصاص:

بيّنا في الضابط السابق أهمية فهم النازلة فهمًا دقيقًا واضحًا كافيًا يجعل الناظر متصورًا حقيقة المسألة تصورًا صحيحًا يحسن بعدها أن يحكم بما يراه الحق فيها وقد يحتاج الفقيه أن يستفصل من السائل عند ورود الاحتمال إذا دعى إلى ذلك المقام .

ومما ينبغي أيضًا للناظر أن يراعيه هنا زيادة التثبت والتحري للمسألة وعدم الاستعجال في الحكم عليها والتأني في نظره لها فقد يطرأ ما يغير واقع المسألة أو يصل إليه علم ينافي حقيقتها وما يلزم منها ، فإذا أفتى أو حكم من خلال نظرٍ قاصرٍ أو قلة بحثٍ وتثبتٍ وتروٍ فقد يخطئ الصواب ويقع في محذور يزل فيه خلق كثير [2]

(1) - انظر: الفتوى بين الانضباط والتسيب ص 74 .

(2) - انظر: الفقيه والمتفقه2/390؛ الموافقات5/323 ,324؛ الأحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ص 236 ,237 ؛ المفتي في الشريعة الإسلامية د . الربيعة ص 31 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت