وكذلك لو كانت النازلة تتعلق بمهام الدين ومصالح المسلمين أو بها غموض قد يطرأ في الذهن فينبغي كذلك للمفتي ذكر الدليل والحجة، والاهتمام ببسط الأدلة ما أمكنه ذلك [1] .
ب - أن يبين البديل المباح عند المنع من المحظور:
وهذا الأدب له من الأهمية في عصرنا الحاضر القدر العظيم ، وذلك أن كثيرًا من المستجدات الواقعة في مجتمعنا المسلم قادمة من مجتمعات كافرة أو منحلة لا تراعي القيم والثوابت الإسلامية ؛ فتغزو مجتمعاتنا بكل قوة مؤثرة ومغرية كالمستجدات المالية والفكرية والإعلامية وغيرها .فيحتاج الفقيه إزاءها أن يقرّ ما هو مقبول مباح شرعًا ويمنع ما هو محظور أو محرم مع بيانه لحكمة ذلك المنع وفتح العوض المناسب والاجتهاد في وضع البدائل المباحة شرعًا حماية للدين وإصلاحًا للناس، وهذا من الفقه والنصح في دين الله عز وجل .
كما قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ: (( من فقه المفتي ونصحه إذا سأله المستفتي عن شيء فمنعه منه وكانت حاجته تدعو إليه ؛أن يدله على ما هو عوض له منه ، فيسد عليه باب المحظور ويفتح له باب المباح وهذا لا يتأتى إلا من عالم ناصح مشفق قد تاجر مع الله وعامله بعلمه ؛ فمثاله من العلماء: مثال الطبيب العالم الناصح في الأطباء ؛ يحمي العليل عما يضره ،ويصف له ما ينفعه ،فهذا شأن أطباء الأديان والأبدان.
(1) - انظر: الفقيه والمتفقه 2 / 406 , 407 ؛ أدب المفتي والمستفتي ص 152 ؛ المجموع 1 / 86 ؛ الإحكام في تمييز الأحكام ص 248 ,249 ؛ أصول الفتوى والقضاء د . محمد رياض ص 228 .