فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 47 من 63

وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ما بعث الله من نبي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم) [1] وهذا شأن خلق الرسل وورثتهم من بعدهم )) [2]

ج - التمهيد في بيان حكم النازلة:

ينبغي للناظر في النوازل التمهيد للحكم المستغرب بما يجعله مقبولًا لدى السائلين، وقد ذكر ابن القيم ـ رحمه الله ـ: (( إذا كان الحكم مستغربًا جدًا مما تألفه النفوس وإنما ألفت خلافه ، فينبغي للمفتي أن يُوطِّئ قبله ما يكون مؤذنًا به؛ كالدليل عليه والمقدمة بين يديه ، فتأمل ذكره سبحانه قصة زكريا وإخراج الولد منه بعد انصرام عصر الشيبة وبلوغه السن الذي لا يولد فيه لمثله في العادة ، فذكر قصته مقدمة بين يدي قصة المسيح وولادته من غير أب ، فإن النفوس لما آنست بولد بين شيخين كبيرين لا يولد لهما عادة سهل عليها التصديق بولادة ولد من غير أب ) ) [3] .

كما ينبغي أيضًا للناظر إن يعدل عن جواب المستفتي عما سأله عنه إلى ما هو أنفع له منه ولا سيما إذا تضمن ذلك بيان ما سأل عنه وذلك من كمال علم المفتي وفقهه ونصحه وشاهده قوله تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } سورة البقرة ، آية: 189 .

وقد يحتاج الفقيه الناظر أيضًا أن يجيب السائل بأكثر مما سأله عنه لما فيها من تكميل موضوع السؤال أو لعلةٍ ترتبط بينهما قد يحتاج إليها السائل فيما بعد أو يستفيد منها عموم أهل الواقعة .

(1) - أخرجه البخاري في صحيحه بنحوه ، كتاب الأحكام ، باب بطانة الإمام وأهل مشورته البطانة والدخلاء رقمه ( 6659 ) .

(2) - إعلام الموقعين 4 / 122 . انظر: الفتوى في الإسلام للقاسمي ص 83 ؛ المجموع 1 / 87 , 83 .

(3) - المرجع السابق 4 / 125 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت