فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 62 من 63

وليتجنب مخاطبة العوام وفتواهم بالتشقيق والتقعير ، والغريب من الكلام ، فإنه يقتطع عن الغرض المطلوب ، وربما وقع لهم به غير المقصود )) [1] .

ولذلك ينبغي للناظر في النازلة أن يعتبر نفسه عند الإجابة مفتيًا ومعلمًا ومصلحًا وطبيبًا مرشدًا حتى تبلغ فتواه مبلغها ويحصل أثرها بإذن الله .

.....هذه بعض الضوابط التي جرت الإشارة إليها بإيجاز ليتسنى للمجتهد والمفتي مراعاتها وتوخيها قدر استطاعته .

وهناك الكثير من الآداب والضوابط ذكرها العلماء في معرض حديثهم عن الاجتهاد وأدب المفتي أعرضت عن بعضها لعدم الحاجة إليها في عصرنا الحاضر كما أغفلت بعضها الآخر رجاء عدم الإطالة والتشعب .

ولعلي أكتفي بجملةٍ من الضوابط المجملة ذكرها الإمام الخطيب البغدادي يحسن إيرادها في خاتمة هذا المبحث وهي كما قال ـ رحمه الله ـ:

(( ينبغي ـ أي للناظر المجتهد أو للمفتي ـ أن يكون:قوي الاستنباط ،جيد الملاحظة، رصين الفكر ، صاحب أناة وتؤدة ، وأخا استثبات وترك عجلة ، بصيرًا بما فيه المصلحة مستوقفًا بالمشاورة ، حافظًا لدينه مشفقًا على أهل ملته ، مواظبًا على مروءته ،حريصًا على استطابة مأكله ، فإن ذلك أول أسباب التوفيق ، متورعًا عن الشبهات ،صادفًا عن فاسد التأويلات ،صليبًا في الحق ،دائم الاشتغال بمعادن الفتوى ،وطرق الاجتهاد، ولا يكون ممن غلبت عليه الغفلة،واعتوره دوام السهر،ولا موصوفًا بقلة الضبط منعوتًا بنقص الفهم معروفًا بالاختلال ، يجيب بما لا يسنح له ، ويفتي بما يخفى عليه .. ) ) [2]

(1) - الفقيه والمتفقه 2 / 400 ؛ انظر أصول الفتوى والقضاء د . محمد رياض ص237 ،؛ الفتوى بين الانضباط والتسيب ص115 , 116 .

(2) - الفقيه والمتفقه 2 / 333 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت