وأخيرًا: ينبغي للناظر التزام حِمى ( لا أدري ) عند عدم العلم فإن هذا لا يضع من قدره ولا يحط من شأنه ، وذلك أن الإحاطة متعذرة ولابد من أشياء تكون مجهولة وهو محل ( لا أدري ) ومن طمع في الإحاطة فهو جاهل ، ومن تقدم لما ليس له به علم فهو كذاب [1] .
وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: (( إذا ترك العالم لا أدري أصيبت مقاتله ) ) [2]
وجاء عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قوله: (( العلم ثلاثة: كتاب ناطق ، سنة ماضية ، ولا أدري ) ) [3] .
والنصوص في ذلك كثيرة وآثار العلماء الربانيين شاهدة على اعتبار هذا الأصل والالتجاء إليه عند عدم القدرة والعلم [4] .
وختامًا أسأل الله عزوجل أن يرزقنا وإياكم الإخلاص والتوفيق أن يقينا شر مصارع الجهل والهوى ، فما أصبت فمن الله وحده وماأخطأت فمن نفسي والشيطان وأستغفر الله تعالى من كل ذنب وخطيئة ، والله تعالى أعلم وأحكم وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين.
(1) - انظر: أصول الفتوى والقضاء د . محمد رياض ص231 .
(2) - أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2 / 840 .
(3) - أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1 / 753 .
(4) - انظر: بيان العلم وفضله 2/ 826 -843 ؛ الفقيه والمتفقه 2 / 360 -370 ؛ الآداب الشرعية لابن مفلح 2 / 44-51 ؛ إعلام الموقعين 1 / 27 .