قال بهذا القول الإمام مالك، والإمام الشافعي، والإمام أبو حنيفة النعمان رضوان الله عليهم أجمعين.
واستند أصحاب هذا القول إلى العديد من الأدلة النقلية، والعقلية نوردها فيما يلي:
أولًا- الأدلة النقلية:
1 -عن عائشة رضوان الله عليها، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل، ويباشر، وهو صائم، وكان أملككم لإربه» [1] .
2 -مارواه البيهقي بإسناد صحيح، عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص في القبلة للشيخ، وهو صائم، ونهى عنها الشاب».
3 -حدثنا أبو نعيم حدثنا زكريا، عن عامر، قال: سمعت النعمان بن بشير. يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: الحلال بين، والحرام بين، وبينهما شبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه، وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ألا، وإن لكل ملك حمى ألا إن حمى الله في أرضه محارمه ألا، وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا، وهي القلب» [2] .
يدل هذا الحديث بمفهومه على أن القبلة هي حرم حول الجماع، فمن قبل يوشك أن يقع في محظور الجماع، لذلك فالقبلة رخصة للشيخ دون الشاب.
4 -عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما سئل، عن القبلة للصائم، فرخصها للشيخ، وكرهها للشاب [3] .
4 -عن هشام بن الغاز، قال: سمعت مكحولًا، وأتاه رجل شاب، فقال إني أقبل في شهر رمضان، وأنا صائم، فقال: يا بني أما أنا فأفعل ذلك، وأما أنت، فلا تفعله» [4] .
ثانيًا - الدليل العقلي:
إن الشيخ معروف عنه انكسار شهوته، وضبطه لمشاعره بحيث يستطيع أن يقبل، دون أن يثار إثارة شديدة تؤدي به إلى الجماع.
(1) رواه الترمذي.
(2) رواه الشيخان والنسائي في السنن الكبرى والبيهقي في سننه الكبرى وأبي داود.
(3) 1 - شرح معاني الآثار ج2/ 90.
(4) 2 - مصنف ابن أبي شيبة ج2/ 316.