الصفحة 24 من 42

أما الشاب، فمعروف عنه شدة شهوته، واندفاعه أكثر بكثير من الشيخ، لذلك يرخص للشيخ دون الشاب.

مناقشة الاجتهاد:

ذهب أهل هذا الاجتهاد إلى جعل القبلة للصائم رخصة للشيخ دون الشاب، واستندوا في ذلك إلى العديد من الأدلة النقلية الواردة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام رضوان الله عليهم.

الحديث الذي رواه البيهقي بإسناد صحيح عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص في القبلة للشيخ، وهو صائم، ونهى عنها الشاب.

والحديث الذي رواه الترمذي يثبت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل، وهو صائم، ولكن كان أملكنا لإربه. مما يعني أن القبلة مرخصة لمن يملك إربه. وهو الشيخ دون الشاب.

أيضًا الأثر المروي، عن ابن عباس، و مكحول واضح الدلالة على أن القبلة مرخصة للشيخ دون الشاب.

يمكن الرد على هذا القول بما يلي:

1 -إن القبلة مكروهة للشيخ والشاب معًا، فهي لا تدعو إلى الخير، لأنها من مقدمات الجماع، فمن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه.

يرد على هذه الشبهة بأن القبلة مكروهة للشاب فقط، لأن الشاب عادة قوي الشهوة يمكن أن يقع بالجماع 0 أما الشيخ، فهو ضعيف الشهوة، ولا يمكن أن يقع في مفسد من مفسدات الصيام.

2 -إن القبلة محرمة للشاب، والشيخ معًا، وليست رخصة للشيخ دون الشاب، وذلك للأدلة الكثيرة الدالة على التحريم منها:

ما روي عن عمر أنه كان ينهى عن القبلة للصائم.

وروي عنه أنه قال: «لئن أعض على جمرة أحب إلي من أن أقبل وأنا صائم» .

وما روي عن سعيد بن المسيب في الرجل يقبل امرأته، وهو صائم، فقال يقضي صومه».

هذه الآثار، وغيرها تدل دلالة واضحة على حرمة القبلة مطلقًا.

يرد على هذه الشبهة:

إن هذه الآثار أقوال مروية عن بعض الصحابة، وإن صحت هذه الآثار، فهي معارضة لأقوال أخرى واردة عن بعضهم الآخر، وبالتالي لنا أن تختار من أقوالهم ما هو مطابق لروح الشريعة و نصوص الكتاب و السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت